ومنها: تحوّل الاستصناع سلمًا إذا ضرب فيه الأجل عند بعض الحنفيّة ، حتّى تعتبر فيه شرائط السّلم . وفي كلّ من الأمثلة المتقدّمة خلاف وتفصيل ينظر في مصطلحات ( عقد ، وسلم ، ومضاربة ، وشركة ، واستصناع ) .
تحوّل العقد الموقوف إلى نافذ:
18 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وهو قول للشّافعيّة ، ورواية عند الحنابلة: إلى أنّ بيع الفضوليّ ينعقد موقوفًا على إجازة المالك ، فإذا أجازه المالك أصبح نافذًا ، وإلاّ فلا ، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه .
وذهب الشّافعيّة في القول الجديد ، وهو رواية أخرى عند الحنابلة إلى: أنّ هذا البيع باطل ويجب ردّه ، وإليه ذهب أبو ثور وابن المنذر . وقد فصّل القائلون بانعقاد بيع الفضوليّ الكلام حوله ، ويرجع فيه إلى مصطلحات: ( عقد ، وموقوف ، وفضوليّ ) .
تحوّل الدّين الآجل إلى حالّ:
يتحوّل الدّين الآجل إلى حالّ في مواطن منها:
أ - الموت:
19 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وهو رواية عند الحنابلة: إلى أنّ الدّين الآجل يتحوّل بالموت إلى حالّ ، لانعدام ذمّة الميّت وتعذّر المطالبة . وبه قال الشّعبيّ والنّخعيّ ، والثّوريّ . وذهب الحنابلة في رواية أخرى: إلى أنّه لا يحلّ إذا وثّقه الورثة ، وهو قول ابن سيرين وعبد اللّه بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد أيضًا . وفي لحاق المرتدّ بدار الحرب هل يتقرّر موته ، وتثبت الأحكام المتعلّقة به ؟ خلاف بين الفقهاء ينظر في مواطنه من كتب الفقه ، ومصطلح: ( ردّة ) . ومصطلح أجل ( ف:95 ج 2 ) .
ب - التّفليس:
20 -المتبادر من أقوال أبي يوسف ومحمّد من الحنفيّة القائلين بجواز الحجر للإفلاس ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة: أنّ الدّين المؤجّل لا يحلّ بالتّفليس ، لأنّ الأجل حقّ للمفلّس فلا يسقط بفلسه ، كسائر حقوقه ، ولأنّه لا يوجب حلول ماله ، فلا يوجب حلول ما عليه .
وأمّا عند أبي حنيفة فلا يتأتّى هذا ، لأنّه لا يجوز عنده الحجر على الحرّ العاقل البالغ بسبب الدّين . وذهب المالكيّة ، وكذلك الشّافعيّة في قول ، وهو رواية عند الحنابلة ذكرها أبو الخطّاب إلى: أنّ من حجر عليه لإفلاسه يتحوّل دينه الآجل إلى حالّ ، لأنّ التّفليس يتعلّق به الدّين بالمال ، فيسقط الأجل كالموت . وتفصيل ذلك في مصطلح: ( حجر ) .
تحوّل الوقف عند انقطاع الموقوف عليه:
21 -ذهب عامّة الفقهاء إلى أنّ التّأبيد شرط في الوقف ، وأنّ الوقف الّذي لا خلاف في صحّته: ما كان معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع ، مثل أن يجعل نهايته إلى جهة لا تنقطع ، كأن يجعل آخره على المساكين ، أو طائفة منهم ، فإنّه يمتنع بحكم العادة انقراضهم . واختلفوا فيما لو انقطع الموقوف عليهم: فذهب أبو يوسف والمالكيّة ، وهو قول عند الشّافعيّة ، ورأي للحنابلة: إلى أنّه يرجع إلى الواقف ، أو إلى ورثته ، إلاّ أن يقول: صدقة موقوفة ينفق منها على فلان ، وعلى فلان فإذا انقرض المسمّى كانت للفقراء والمساكين . والأظهر عند الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة: أنّه يبقى وقفًا ، وينصرف إلى أقرب النّاس إلى الواقف . وهناك أقوال أخرى عند الشّافعيّة في مصرف هذا النّوع من الوقف .
ويرجع إلى تفصيل الموضوع في مصطلح: ( وقف ) .
تحوّل الملكيّة العامّة من الإباحة إلى الملكيّة الخاصّة وعكسه:
22 -قد تتحوّل الملكيّة من العامّة إلى الخاصّة بأيّ سبب من أسباب التّملّك ، كالإقطاع من أراضي بيت المال .
فللإمام أن يعطي الأرض من بيت المال على وجه التّمليك ، كما يعطي المال حيث رأى المصلحة ، إذ لا فرق بين الأرض والمال في الدّفع للمستحقّ . وراجع مصطلح: ( إقطاع ) . ويتحوّل الملك الخاصّ إلى العامّ إذا مات عنه أربابه ، ولم يستحقّه وارثه بفرض ولا تعصيب ، فينتقل إلى بيت المال ميراثًا لكافّة المسلمين . وذكر أبو يعلى أنّه ينتقل إلى بيت المال مصروفًا في مصالح المسلمين ، لا على طريق الميراث .
ويتحوّل الملك الخاصّ إلى عامّ ، في نحو البيت المملوك إذا احتيج إليه للمسجد ، أو توسعة الطّريق ، أو للمقبرة ونحوها من مصالح المسلمين ، بشرط التّعويض .
تحوّل الولاية في عقد النّكاح:
23 -تتحوّل الولاية من الوليّ الأقرب إلى الوليّ الأبعد في مواطن منها:
-إذا فقد الوليّ الأقرب ، وكذلك إذا أسر أو حبس .
فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّ الولاية تتحوّل من الوليّ الأقرب إلى الأبعد .
وأمّا الشّافعيّة فالولاية عندهم تنتقل إلى الحاكم .
-ومنها غيبة الوليّ ، فإذا غاب الوليّ غيبةً منقطعةً تنتقل الولاية من الأقرب إلى الأبعد عند الحنفيّة والحنابلة . وعند المالكيّة تنتقل إلى الحاكم ، لأنّ الحاكم وليّ الغائب . وكذلك عند الشّافعيّة ، إلاّ إذا حكم القاضي بموت الوليّ الأقرب وقسّم ماله بين ورثته ، فتنتقل عندهم إلى الأبعد . ومنها: العضل ، وهو: منع الوليّ مولّيته من زواج الكفء . فذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وهو رواية عن أحمد: إلى أنّ الوليّ الأقرب إذا عضلها انتقلت الولاية إلى السّلطان ، وهو اختيار أبي بكر رضي الله عنه . وذكر ذلك عن عثمان بن عفّان رضي الله تعالى عنه وشريح . وذهب الحنابلة في المنصوص من المذهب إلى أنّها تنتقل إلى الأبعد . وانظر لتفصيل ذلك والخلاف فيه مصطلح: ( ولاية النّكاح ) .
تحوّل حقّ الحضانة: