فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2053

أمّا إن تبيّن أنّه صام شهرًا بعده ، جاز عند جمهور الفقهاء ، وهو الصّحيح عند الشّافعيّة ، وذلك بشرطين: إكمال العدّة ، وتبييت النّيّة لشهر رمضان ، لأنّه قضاء ، وفي القضاء يعتبر هذان الشّرطان ، وفي قول للشّافعيّة أنّه أداء للعذر ، لأنّ العذر قد يجعل غير الوقت وقتًا كما في الجمع بين الصّلاتين .

وعلى هذا فإن كان الشّهر الّذي صامه ناقصًا ، ورمضان الّذي صامه النّاس تامًّا ، صام يومًا ، لأنّ صوم شهر آخر بعده يكون قضاءً ، والقضاء يكون على قدر الفائت .

وعلى القول الثّاني للشّافعيّة - بأنّه يقع أداءً - يجزئه ولو صامه ناقصًا وصام النّاس رمضان تامًّا ، لأنّ الشّهر يقع ما بين الهلالين . وكذلك إن وافق بعض رمضان دون بعض ، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه ، وما وافق قبله لم يجزئه .

وأمّا إن ظنّ أنّ الشّهر لم يدخل فصام لم يجزئه ، ولو أصاب ، وكذا لو شكّ في دخوله ولم يغلب على ظنّه دخوله . وإن صام من اشتبهت عليه الأشهر بلا اجتهاد وهو قادر عليه ، وبلا تحرّ ، لا يجزئه كمن خفيت عليه القبلة .

ومن شكّ في الغروب في يوم غيم ولم يتحرّ لا يحلّ له الفطر ، لأنّ الأصل بقاء النّهار .

خامسًا: التّحرّي في معرفة مستحقّي الزّكاة:

15 -من شكّ في حال من يدفع له الزّكاة لزمه التّحرّي: فإن وقع في أكبر رأيه أنّه فقير دفع إليه ، فإذا ظهر أنّه فقير أو لم يظهر من حاله شيء جاز بالاتّفاق ، وإن ظهر أنّه كان غنيًّا فكذلك في قول أبي حنيفة ومحمّد ، وهو قول أبي يوسف الأوّل ، وفي قوله الآخر تلزمه الإعادة ، وهو قول للشّافعيّ .

وعند المالكيّة: إن دفع الزّكاة باجتهاد لغير مستحقّ في الواقع كغنيّ ، أو كافر مع ظنّه أنّه مستحقّ ، لم تجزه . أمّا عند الشّافعيّة والحنابلة فروايتان: إحداهما يجزئه ، والأخرى لا يجزئه . ولمعرفة تفصيل أحكام ذلك يرجع إلى مصطلح: ( زكاة ) .

سادسًا: التّحرّي بين الأقيسة المتعارضة:

16 -إذا وقع التّعارض بين القياسين ، ولم يكن هناك دليل لترجيح أحدهما على الآخر ، ولم يقع اختياره على أحدهما بالعمل به ، فيجب التّحرّي ، خلافًا للإمام الشّافعيّ ، فإنّه يقول: لا يجب التّحرّي ، بل للمجتهد أن يعمل بأيّهما شاء ، وعلى هذا الخلاف ، التّحرّي في قول صحابيّين عند من يقول بحجّيّة قول الصّحابيّ ، والتّفصيل في الملحق الأصوليّ .

مواطن البحث:

17 -ورد ذكر التّحرّي في فصول كثيرة من كتب الفقه منها: كتاب الصّلاة عند الكلام عن استقبال القبلة ، وسجدة السّهو ، وأبواب الحيض والطّهارة ، والصّوم ، وخصّص صاحب المبسوط للتّحرّي كتابًا مستقلًّا بعنوان ( كتاب التّحرّي ) ، كما أنّه يرجع لتفصيل أحكامه إلى مصطلحات ( استقبال ، واستحاضة ، واشتباه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت