لَيْسَ إنْكَارُ أَهْلِ الْجَهْلِ حُجَّةً عَلَى سُنَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: مَنْ أَهَلَّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّنْ لَهُ مُتْعَةٌ بِالْحَجِّ خَالِصًا أَوْ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ فَهِيَ مُتْعَةُ سُنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ ؟ } فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُفْرِدُ الْحَجَّ وَيَذْبَحُ فَقَدْ دَخَلَتْ لَهُ عُمْرَةٌ فِي الْحَجِّ فَوَجَبَتَا لَهُ جَمِيعًا . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ: مَنْ جَاءَ حَاجًّا فَأَهْدَى هَدْيًا فَلَهُ عُمْرَةٌ مَعَ حَجَّةٍ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ نَا خُصَيْفٌ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَأْمُرُ الْقَارِنَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إذَا لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ قَالَ خُصَيْفٌ: وَكُنْت مَعَ مُجَاهِدٍ فَأَتَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُلَيْمٍ وَقَدْ خَرَجَ حَاجًّا فَسَأَلَ مُجَاهِدًا ؟ فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: اجْعَلْهَا عُمْرَةً , فَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ مَا حَجَجْت فَلَا تُشَايِعُنِي نَفْسِي فَأَيُّ ذَلِكَ تَرَى أَتَمَّ ؟ أَنْ أَمْكُثَ كَمَا أَنَا أَوْ أَجْعَلَهَا عُمْرَةً ؟ قَالَ خُصَيْفٌ: فَقُلْت لَهُ: أَظُنُّ هَذَا أَتَمَّ لِحَجِّك أَنْ تَمْكُثَ كَمَا أَنْتَ ؟ فَرَفَعَ مُجَاهِدٌ تَبِنَةً مِنْ الْأَرْضِ وَقَالَ: مَا هُوَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا , وَهُوَ قَوْلُ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِبَاحَةِ فَسْخِ الْحَجِّ لَا بِإِيجَابِهِ - وَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ , وَمَالِكٌ , وَالشَّافِعِيُّ . قَالَ عَلِيٌّ: رَوَى أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَا هَدْيَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّهُ بِعُمْرَةٍ وَيَحِلَّ بِأَوْكَدِ أَمْرٍ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , وَعَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , وَحَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ( كَذَلِكَ ) , وَفَاطِمَةُ بِنْت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم , وَعَلِيٌّ , وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ , وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , وَأَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ , وَابْنُ عُمَرَ , وَسَبْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ , وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ , وَسُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ , وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم ; وَرَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ مِنْ التَّابِعِينَ ; وَرَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ مَنْ لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَلَمْ يَسَعْ أَحَدًا الْخُرُوجُ عَنْ هَذَا . وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَ كُلَّ هَذَا بِاعْتِرَاضَاتٍ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ; مِنْهَا أَنَّهُمْ ذَكَرُوا خَبَرًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ; وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ , فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ , وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ } . وَبِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ , وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ { عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَحَلَّ } فَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ: قَالَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ , ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ , ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ , ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْته أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ ( بِالْبَيْتِ ) , ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ , ثُمَّ مُعَاوِيَةُ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , ثُمَّ حَجَجْت مَعَ الزُّبَيْرِ أَبِي فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ , ثُمَّ رَأَيْت الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ , ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى ( مَا ) كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ , وَقَدْ رَأَيْت أُمِّي , وَخَالَتِي تَقْدُمَانِ لَا تَبْدَآنِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ لَا"