فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ , لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ . نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ نَا الْفَرَبْرِيُّ نَا الْبُخَارِيُّ نَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ نَا وُهَيْبٍ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ - نَا أَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ - عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ { صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ - الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى الصُّبْحِ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا , فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ } . نَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَافِيُّ نَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا مَالِكٌ , وَمَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: { خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ بُرْهَانُ كُلِّ مَا قُلْنَا وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ -: فَفِي الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَلَا هَدْيَ مَعَهُ بِأَنْ يَحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَا بُدَّ , ثُمَّ يُهِلَّ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَيَصِيرُ مُتَمَتِّعًا . وَفِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ الَّذِي مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ قَارِنًا وَلَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَا بُدَّ ; ثُمَّ يُهِلَّ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَيَصِيرُ أَيْضًا مُتَمَتِّعًا . وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي الَّذِي مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم كُلُّ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ عُمُومًا بِأَنْ يَحِلَّ بِعُمْرَةٍ , وَأَنَّ هَذَا هُوَ آخِرُ أَمْرِهِ عَلَى الصَّفَا بِمَكَّةَ ; وَأَنَّهُ عليه السلام أَخْبَرَ بِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ مِنْ سَوْقِ الْهَدْيِ مَعَهُ , وَتَأَسَّفَ إذْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُوَ , وَأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ ( هُوَ ) بَاقٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَمَا كَانَ هَكَذَا فَقَدْ أَمِنَّا أَنْ يُنْسَخَ أَبَدًا ; وَمَنْ أَجَازَ نَسْخَ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ فَقَدْ أَجَازَ الْكَذِبَ عَلَى خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا تَعَمُّدُهُ كُفْرٌ مُجَرَّدٌ ; وَفِيهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ - وَهَذَا هُوَ قَوْلُنَا لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَجُوزُ إلَّا بِعُمْرَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ لَهُ يَكُونُ بِهَا مُتَمَتِّعًا أَوْ بِعُمْرَةٍ مَقْرُونَةٍ مَعَهُ وَلَا مَزِيدَ . وَفِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ الَّذِي مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَقْرُنَ بَيْنَ الْحَجِّ , وَالْعُمْرَةِ -: وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَمُجَاهِدٌ , وَعَطَاءٌ , وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ , وَغَيْرُهُ -: نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ نَا أَبُو إسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنِي يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا طَافَ رَجُلٌ بِالْبَيْتِ إنْ كَانَ حَاجًّا إلَّا حَلَّ بِعُمْرَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ , وَلَا طَافَ وَمَعَهُ هَدْيٌ إلَّا اجْتَمَعَتْ لَهُ: حَجَّةٌ , وَعُمْرَةٌ . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ نَا إسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُ حَاجٍّ إلَّا حَلَّ . فَقُلْت لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ تَقُولُ ذَلِكَ ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } . قُلْت: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ . وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ , وَمُجَاهِدٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَأْمُرُ الْقَارِنَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إذَا لَمْ