فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2053

كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ مِرَارًا , قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ , قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَا أَرَى أَنْ يَمْنَعَ أَحَدٌ مِنْ أَنْ يَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّاعَاتِ وَلَا مِنْ الِازْدِيَادِ مِنْ الْخَيْرِ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَأْتِ بِالْمَنْعِ مِنْهُ نَصٌّ , انْتَهَى . وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ ابْنَ الْمَوَّازِ قَالَ ذَلِكَ فِي الِاعْتِمَارِ مِرَارًا , وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ فَقَطْ , قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كَرَاهَةِ تَكْرَارِ الْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ , وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ , وَالشَّاذُّ لِمُطَرِّفٍ إجَازَةُ تَكْرَارِهَا وَنَحْوِهِ لِابْنِ الْمَوَّازِ ; لِأَنَّهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِالْعُمْرَةِ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ بَأْسٌ وَقَدْ اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَكَرِهَتْ عَائِشَةُ عُمْرَتَيْنِ فِي شَهْرٍ , وَكَرِهَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ انْتَهَى . وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ كَذَلِكَ فِي النَّوَادِرِ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ . وَنَصُّ النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَعْتَمِرَ عُمْرَتَيْنِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ يُرِيدُ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ انْتَهَى . ( فَرْعٌ ) وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنْ يُكْرَهَ تَكْرَارُهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِثَانِيَةٍ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ إجْمَاعًا , قَالَهُ سَنَدٌ وَغَيْرُهُ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ: يُرِيدُ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ , وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ إنَّمَا هِيَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ اعْتَمَرَ بَعْدَهَا لَزِمَتْهُ كَانَتْ الْأُولَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَمْ لَا أَرَادَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ أَمْ لَا انْتَهَى . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ فَأَوَّلُ السَّنَةِ الْمُحَرَّمُ فَيَجُوزُ لِمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَوَاخِرِ ذِي الْحَجَّةِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي الْمُحَرَّمِ قَالَهُ مَالِكٌ , قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثُمَّ اسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ وَقَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ حَتَّى يَدْخُلَ الْمُحَرَّمُ أَيْ لَقُرْبِ الزَّمَنِ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَثْقَلَهُ أَيْ اسْتَثْقَلَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي أَوَاخِرِ ذِي الْحَجَّةِ ثُمَّ يَعْتَمِرُ فِي الْمُحَرَّمِ لَقُرْبِ الزَّمَنِ أَيْ فَلَا يَفْعَلُ إلَّا وَاحِدَةً , وَإِذَا كَانَ لَا يَفْعَلُ إلَّا وَاحِدَةً فَهَلْ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ فِي أَوَاخِرِ ذِي الْحَجَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ حَتَّى يَدْخُلَ الْمُحَرَّمُ فَتَضَمَّنَ كَلَامُ مَالِكٍ الثَّانِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا اسْتِثْقَالُ الْإِتْيَانُ بِعُمْرَةٍ فِي ذِي الْحَجَّةِ , ثُمَّ أُخْرَى فِي الْمُحَرَّمِ , وَالثَّانِيَةُ اسْتِحْبَابُ أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ فِي الْمُحَرَّمِ لِمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَكَذَلِكَ نَقَلَهَا التَّادَلِيُّ مَسْأَلَتَيْنِ وَقَالَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فِي الْعُمْرَةِ , الثَّالِثُ هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ أَنْ تَكُنْ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَكُونَ فِي الْمُحَرَّمِ ; لِأَنَّ فِعْلَهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ لَهُ وَقِيلَ: لَهُ فِعْلُهَا بَعْدَ حَجِّهِ , وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ ذُو الْحَجَّةِ كُلُّهُ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَمْ لَا . الرَّابِعُ إذَا اعْتَمَرَ بَعْدَ حَجِّهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ أُخْرَى فِي الْمُحَرَّمِ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ , انْتَهَى . فَقَوْلُهُ: لِقُرْبِ الزَّمَنِ ; تَعْلِيلُ الِاسْتِثْقَالِ فَقَطْ وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ كَوْنِهَا فِي الْمُحَرَّمِ فَلْتَكُنْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى مَا قَالَهُ التَّادَلِيُّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَأَوَّلُ السَّنَةِ الْمُحَرَّمُ إلَخْ أَنَّ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ خِلَافًا هَلْ هُوَ الْمُحَرَّمُ أَوْ ذُو الْحَجَّةِ ؟ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا فِي كَلَامِ مَالِكٍ وَإِلَّا لَعَلَّلَ اسْتِثْقَالَهُ الْعُمْرَةَ فِي الْمُحَرَّمِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ فِي ذِي الْحَجَّةِ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ , وَهَذَا إنَّمَا عَلَّلَهُ بِقُرْبِ الزَّمَنِ وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَإِذَا رَاعَيْنَا الْعُمْرَةَ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَهَلْ هِيَ مِنْ الْحَجِّ إلَى الْحَجِّ أَوْ مِنْ الْمُحَرَّمِ إلَى الْمُحَرَّمِ ؟ وَاخْتُلِفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت