فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 2053

أَوَّلًا: الْإِرْسَالُ بِمَعْنَى الْإِرْخَاءِ كَيْفِيَّةُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: 4 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلِ: أَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّي يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى , وَهُوَ اخْتِيَارُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ , وَقَالُوا: إنَّهُ السُّنَّةُ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا يَلِي: أ - مَا رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: { كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّي الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ . قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُهُ إلَّا يَنْمِي ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم } . ب - مَا رُوِيَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ } . ج - مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ {: مَرَّ بِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا وَاضِعٌ يَدِي الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى فَأَخَذَ بِيَدِي الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا عَلَى الْيُسْرَى } . الثَّانِي: اسْتِحْبَابُ الْإِرْسَالِ وَكَرَاهِيَةُ الْقَبْضِ فِي الْفَرْضِ , وَالْجَوَازُ فِي النَّفْلِ , قِيلَ: مُطْلَقًا , وَقِيلَ: إنْ طَوَّلَ . وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ وَشُرَّاحُ مَتْنِهِ كَالدَّرْدِيرِ وَالدُّسُوقِيِّ , وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْفَرْضِ بِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ اعْتِمَادٌ عَلَى الْيَدَيْنِ فَأَشْبَهَ الِاسْتِنَادَ , وَلِذَلِكَ قَالَ الدَّرْدِيرُ: فَلَوْ فَعَلَهُ لَا لِلِاعْتِمَادِ بَلْ اسْتِنَانًا لَمْ يُكْرَهْ , ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا التَّعْلِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ , وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ فِي النَّفْلِ مُطْلَقًا , بِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ . الثَّالِثِ: إبَاحَةُ الْقَبْضِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ . وَذَكَرَ الْحَطَّابُ نَقْلًا عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ: وَأَمَّا إرْسَالُهُمَا"أَيْ الْيَدَيْنِ"بَعْدَ رَفْعِهِمَا فَقَالَ سَنَدٌ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا , وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنْ يُرْسِلَهُمَا حَالَ التَّكْبِيرِ , لِيَكُونَ مُقَارِنًا لِلْحَرَكَةِ , وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْسِلَهُمَا بِرِفْقٍ . هَذَا , وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ مَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْمَالِكِيَّةِ إذْ قَالَ الشِّرْبِينِيُّ مَا نَصُّهُ:"وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ - يَعْنِي قَبْضَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ - تَسْكِينُ الْيَدَيْنِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا وَلَمْ يَعْبَثْ فَلَا بَأْسَ"الرَّابِعِ: مَنْعُ الْقَبْضِ فِيهِمَا , حَكَاهُ الْبَاجِيُّ , وَتَبِعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ , وَلَكِنْ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ: هَذَا مِنْ الشُّذُوذِ .

إرْسَالُ الْعَذَبَةِ مِنْ الْعِمَامَةِ وَالتَّحْنِيكُ بِهَا: 5 - أَوْرَدَ الْحَطَّابُ نَقْلًا عَنْ الْمَدْخَلِ لِابْنِ الْحَاجِّ أَنَّ الْعِمَامَةَ بِغَيْرِ عَذَبَةٍ وَلَا تَحْنِيكٍ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ , فَإِنْ فَعَلَهُمَا فَهُوَ الْأَكْمَلُ , وَإِنْ فَعَلَ أَحَدَهُمَا فَقَدْ خَرَجَ بِهِ مِنْ الْمَكْرُوهِ , وَقَدْ نُقِلَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَسُنَّةُ الْعِمَامَةِ بَعْدَ فِعْلِهَا أَنْ يُرْخِيَ طَرَفَهَا وَيَتَحَنَّك , فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ طَرَفٍ وَلَا تَحْنِيكٍ فَيُكْرَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . أَمَّا النَّوَوِيُّ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا كَرَاهَةَ فِي إرْسَالِ الْعَذَبَةِ وَلَا عَدَمِ إرْسَالِهَا , إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ الْكَمَالَ ابْنَ أَبِي شَرِيفٍ قَدْ تَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ مِنْ الْمُبَاحِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ , قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ الْإِرْسَالُ مُسْتَحَبٌّ وَتَرْكُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى . وَبِالنِّسْبَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُنْدَبُ إرْسَالُ ذَنَبِ الْعِمَامَةِ بِسِنِّ الْكَتِفَيْنِ إلَى وَسَطِ الظَّهْرِ , وَقِيلَ لِمَوْضِعِ الْجُلُوسِ , وَقِيلَ شِبْرًا . أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ الْعِمَامَةِ الْمُحَنَّكَةِ وَكَرَاهَةِ الصَّمَّاءِ , قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: يَحْسُنُ أَنْ يُرْخِيَ الذُّؤَابَةَ خَلْفَهُ وَلَوْ شِبْرًا عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ . وَقَدْ ذَكَرَ السَّخَاوِيُّ عَنْ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ { أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَلِيًّا إلَى خَيْبَرَ فَعَمَّمَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ , ثُمَّ أَرْسَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ أَوْ قَالَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ } , وَتَرَدَّدَ رَاوِيهِ فِيهِ , وَرُبَّمَا جَزَمَ بِالثَّانِي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت