فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 2053

وقال زفر: لا يجوز، ولا يلبس الجوربين لأنهما في معنى الخفين ولا يغطى رأسه بالعمامة ولا غيرها مما يقصد به التغطية لأن المحرم ممنوع عن تغطية رأسه بما يقصد به التغطية ولو حمل على رأسه شيئا، فإن كان مما يقصد به. التغطية من لباس الناس لا يجوز له ذلك لأنه كاللبس وأن كان مما لا يقصد به التغطية فلا بأس بذلك لأنه لا يعد ذلك لبسا ولا تغطية، وكذا لا يغطى الرجل وجهه عندنا، وإما المرآة فلا تغطى وجهها، وكذا لا بأس أن تسدل على وجهها بثوب وتجافيه عن وجهها ولا يلبس ثوبا صبغ بورس أو زعفران وأن لم يكن مخيطا، ولأن الورس والزعفران طيب، والمحرم ممنوع من استعمال الطيب في بدنه، ولا يلبس المعصفر وهو المصبوغ بالعصفر عندنا هذا إذا لم يكن مغسولا، فإما إذا كان قد غسل حتى صار لا ينفض فلا بأس به لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال لا بأس أن يحرم الرجل في ثوب مصبوغ بورس أو زعفران قد غسل وليس له نفض ولا ردغ.

وقال أبو يوسف رحمه الله في الإملاء:

لا ينبغى للمحرم أن يتوسد ثوبا مصبوغا بالزعفران. ولا الورس ولا ينام عليه لأنه يصير مستعملا للطيب، فكان كاللبس ولا بأس بلبس الخز ( وهو ما نسج من حرير وصوف) والصوف والغصب والبردى وان كان ملونا كالعدنى وغيره لأنه ليس فيه اكثر من الزينة، والمحرم غير ممنوع من ذلك، ولا بأس أن يلبى الطيلسان لأن الطيلسان ليس بمخيط، ولا يزره، ويكره أن يخلل الإزار بالخلال، ومن يعقد الإزار، لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى محرما قد عقد ثوبه بحبل فقال له"انزع الحبل".

ولا بأس أن يتحزم بعمامة يشمل بها ولا يعقدها، لأن اشتمال العمامة عليه اشتمال غير المخيط، فأشبه الاتشاح بقميص، فإن عقدها كره له ذلك لأنه يشبه المخيط كعقد الإزار، ولا بأس بالهميان وهو وعاء للدراهم والمنطقة للمحرم سواء كان في الهميان نفقته أو نفقة نجيره وسواء كان شد المنطقة بالأبزيم أو بالسيور.

وعن أبى يوسف رحمه الله في المنطقة إن شده بالأبزيم يكره وإن شده بالسيور لا يكره، وجه رواية أبى يوسف إن الأبزيم مخيف فالشد به يكون كزر الإزار بخلاف السير، ولا بأس أن يستظل المحرم بالفسطاط عند عامة العلماء، ولنا ما روى عن عمر رضى الله عنه انه كان يلقى على شجرة ثوبا أو نطعا فيستظل به. وروى أنه ضرب لعثمان رضى الله عنه فسطاط بمنى فكان يستظل به.

ولأن الاستظلال بما لا يماسه بمنزلة الاستظلال بالسقف وذا غير ممنوع عنه، فإن دخل تحت ستر الكعبة حتى غطاه فإن كان الستر يصيب وجهه ورأسه يكره له ذلك لأنه يشبه ستر وجهه ورأسه بثوب، وإن كان متجافيا فلا يكره لأنه بمنزلة الدخول تحت ظله، ولا بأس أن تغطى المرأة سائر جسدها وهى محرمة بما شاءت. من الثياب المخيطة وغيرها، وأن تلبس الخفين غير أنها لا تغطى وجهها ولا بأس لها أن تلبس الحرير والذهب وتتحلى بأى حلية شاءت عند عامة العلماء.

وعن عطاء رضى الله عنه أنه كره ذلك. والصحيح قول عامة العلماء لما روى أن ابن عمر رضى الله عنه كان يلبس نساءه الذهب والحرير في الإحرام، والمرآة تتساوى مع الرجل في الطيب، أما لبس القفازين فلا يكره عندنا وهو قول على وعائشة- رضى الله عنهما-.

ولنا ما روى أن سعد بن أبى وقاص رضى الله عته كان يلبس بناته وهن محرمات القفازين، ولأن لبس القفازين ليس إلا تغطية يديها بالمخيط، وأنها غير ممنوعة عن ذلك فإن لها أن تغطيهما بقميصها وأن كان مخيطا فكذا بمخيط آخر بخلاف وجهها فإنها لا تنتقب.

وأما الذى يرجع إلى الطيب، وما يجرى مجراه، من إزالة الشعث وقضاء التفت، أما الطيب فنقول: لا يتطيب المحرم لقول النبى صلي الله عليه وسلم:"المحرم الأشعث الأغبر"والطيب ينافى الشعث.

وروى أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم وعليه مقطعان مضمخان بالخلوق فقال: ما اصنع في حجتى يا رسول الله.

فسكت النبى صلى الله عليه وسلم حتي أوحى الله تعالى إليه، فلما سرى عنه قال النبى صلى الله عليه وسلم:"أين السائل"فقال الرجل: أنا فقال:"اغسل هذا الطيب عنك واصنع في حجتك ما كنت صانعا في عمرتك". وروينا أن محرما وقصت به ناقته فقال النبى صلي الله عليه وسلم:"لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا"، جعل كونه محرما علة حرمة تخمير الرأس والتطيب في حقه ولا بأس أن يحتجم المحرم ويقتصد ويبط القرحة ويعصب عليه الخرقة ويجبر الكسر وينزع الضرس إذا اشتكى منه، ويدخل الحمام ويغتسل، لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم بالقاحة والفصد وبط القرحة والجرح في معنى الحجامة، ولأنه ليس في هذه الأشياء إلا شق الجلدة والمحرمة غير ممنوع عن ذلك ولأنها من باب التداوى والإحرام لا يمنع من التداوى، وكذا جبر الكسر من باب العلاج والمحرم لا يمنع منه، وكذا قلع الضرس وهو أيضا من باب إزالة الضرر، فيشبه قطع اليد من الآكلة وذا لا يمنع المحرم، كذا هذا.

وأما الاغتسال، فلما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغتسل وهو محرم وللمحرم أن يكتحل بكحل ليس فيه طيب وقال ابن أبى ليلى هو طيب وليس للمحرم أن يكتحل به. وهذا غير سديد لأنه ليس له رائحة طيبة فلا يكون طيبا.

وأما ما يجرى مجرى الطيب من إزالة الشعث وقضاء التفث خلق الشعر وقلم الظفر، أما الحلق فنقول لا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه قبل يوم النحر لقول الله تعالى:"و لا تحلقوا رءوسكم حتي يبلغ الهدى محله، فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك... الآية" (83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت