فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 2053

وقال ابن عقيل من الحنابلة: إن أكرهت المرأة على الجماع في نهار رمضان حتّى مكّنت الرّجل منها لزمتها الكفّارة ، وإن غصبت أو أتيت نائمةً فلا كفّارة عليها .

ثانيًا: الأكل والشّرب عمدًا:

69 -ممّا يوجب القضاء والكفّارة ، عند الحنفيّة والمالكيّة: الأكل والشّرب .

فإذا أكل الصّائم ، في أداء رمضان أو شرب غذاءً أو دواءً ، طائعًا عامدًا ، بغير خطأ ولا إكراه ولا نسيان ، أفطر وعليه الكفّارة .

وضابطه عند الحنفيّة: وصول ما فيه صلاح بدنه لجوفه ، بأن يكون ممّا يؤكل عادةً على قصد التّغذّي أو التّداوي أو التّلذّذ ، أو ممّا يميل إليه الطّبع ، وتنقضي به شهوة البطن ، وإن لم يكن فيه صلاح البدن ، بل ضرره .

وشرطوا أيضًا لوجوب الكفّارة: أن ينوي الصّوم ليلًا ، وأن لا يكون مكرهًا ، وأن لا يطرأ عذر شرعيّ لا صنع له فيه ، كمرض وحيض .

وشرط المالكيّة: أن يكون إفساد صوم رمضان خاصّةً ، عمدًا قصدًا لانتهاك حرمة الصّوم ، من غير سبب مبيح للفطر .

وتجب الكفّارة في شرب الدّخان عند الحنفيّة والمالكيّة ، فإنّه ربّما أضرّ البدن ، لكن تميل إليه بعض الطّباع ، وتنقضي به شهوة البطن ، يضاف إلى ذلك أنّه مفتر وحرام ، لحديث أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: » نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن كلّ مسكر ومفتر « .

ودليل وجوب الكفّارة على من أكل أو شرب عمدًا ، ما ورد في الصّحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: » أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا أفطر في رمضان ، أن يعتق رقبةً أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستّين مسكينًا « فإنّه علّق الكفّارة بالإفطار ، وهي وإن كانت واقعة حال لا عموم لها ، لكنّها علّقت بالإفطار ، لا باعتبار خصوص الإفطار ولفظ الرّاوي عامّ ، فاعتبر ، كقوله: » قضى بالشّفعة للجار « .

ومذهب الشّافعيّة والحنابلة عدم وجوب الكفّارة على من أكل أو شرب عمدًا في نهار رمضان أداءً ، وذلك لأنّ النّصّ - وهو حديث الأعرابيّ الّذي وقع على امرأته في رمضان - ورد في الجماع ، وما عداه ليس في معناه .

ولأنّه لا نصّ في إيجاب الكفّارة بهذا ، ولا إجماع .

ولا يصحّ قياسه على الجماع ، لأنّ الحاجة إلى الزّجر عنه أمسّ ، والحكمة في التّعدّي به آكد ، ولهذا يجب به الحدّ إذا كان محرّمًا .

ثالثًا: رفع النّيّة:

70 -وممّا يوجب الكفّارة عند المالكيّة ، ما لو تعمّد رفع النّيّة نهارًا ، كأن يقول وهو صائم: رفعت نيّة صومي ، أو يقول رفعت نيّتي .

وأولى من ذلك ، رفع النّيّة في اللّيل ، كأن يكون غير ناو للصّوم ، لأنّه رفعها في محلّها فلم تقع النّيّة في محلّها .

وكذلك تجب الكفّارة عند المالكيّة بالإصباح بنيّة الفطر ، ولو نوى الصّيام بعده ، على الأصحّ كما يقول ابن جزيّ .

أمّا إن علّق الفطر على شيء ، كأن يقول: إن وجدت طعامًا أكلت فلم يجده ، أو وجده ولم يفطر فلا قضاء عليه .

أمّا عند الحنابلة - وفي وجه عند الشّافعيّة - فإنّه يجب القضاء بترك النّيّة دون الكفّارة . وعند الحنفيّة ، وفي الوجه الآخر عند الشّافعيّة: لا يجب القضاء .

ما لا يفسد الصّوم:

أوّلًا: الأكل والشّرب في حال النّسيان:

71 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الأكل والشّرب في حال النّسيان لا يفسد الصّوم فرضًا أو نفلًا ، خلافًا للمالكيّة ، كما تقدّم في ف /38.

ثانيًا: الجماع في حال النّسيان:

72 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة في المذهب ، والحسن البصريّ ومجاهد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر إلى أنّ الجماع في حال النّسيان لا يفطّر قياسًا على الأكل والشّرب ناسيًا . وذهب المالكيّة في المشهور - وهو ظاهر مذهب الحنابلة - إلى أنّ من جامع ناسيًا فسد صومه ، وعليه القضاء فقط عند المالكيّة ، والقضاء والكفّارة عند الحنابلة .

ثالثًا: دخول الغبار ونحوه حلق الصّائم:

73 -إذا دخل حلق الصّائم غبار أو ذباب أو دخان بنفسه ، بلا صنعه ، ولو كان الصّائم ذاكرًا لصومه ، لم يفطر إجماعًا - كما قال ابن جزيّ - لعدم قدرته على الامتناع عنه ، ولا يمكن الاحتراز منه .

وكذلك إذا دخل الدّمع حلقه وكان قليلًا نحو القطرة أو القطرتين فإنّه لا يفسد صومه ، لأنّ التّحرّز منه غير ممكن .

وإن كان كثيرًا حتّى وجد ملوحته في جميع فمه وابتلعه فسد صومه .

رابعًا: الادّهان:

74 -لو دهن الصّائم رأسه ، أو شاربه لا يضرّه ذلك ، وكذا لو اختضب بحنّاء ، فوجد الطّعم في حلقه لم يفسد صومه ، ولا يجب عليه القضاء ، إذ لا عبرة بما يكون من المسامّ ، وهذا قول الجمهور .

لكن صرّح الدّردير من المالكيّة ، بأنّ المعروف من المذهب وجوب القضاء .

خامسًا: الاحتلام:

75 -إذا نام الصّائم فاحتلم لا يفسد صومه ، بل يتمّه إجماعًا ، إذا لم يفعل شيئًا يحرم عليه ويجب عليه الاغتسال .

وفي الحديث عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: » ثلاث لا يفطرن الصّائم: الحجامة والقيء والاحتلام « .

ومن أجنب ليلًا ، ثمّ أصبح صائمًا ، فصومه صحيح ، ولا قضاء عليه عند الجمهور .

وقال الحنفيّة: وإن بقي جنبًا كلّ اليوم ، وذلك لحديث: عائشة وأمّ سلمة رضي الله تعالى عنهما قالتا: » نشهد على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبًا ، من غير احتلام ثمّ يغتسل ، ثمّ يصوم « .

قال الشّوكانيّ: وإليه ذهب الجمهور ، وجزم النّوويّ بأنّه استقرّ الإجماع على ذلك ، وقال ابن دقيق العيد: إنّه صار إجماعًا أو كالإجماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت