فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 2053

11 -ألحق المالكيّة بالرّكاز النّدرة: وهي قطعة الذّهب والفضّة الخالصة الّتي لا تحتاج إلى تصفيةٍ ، والّتي توجد في الأرض من أصل خلقتها لا بوضع واضعٍ لها في الأرض . وفيها الخمس على المشهور . وروى ابن نافعٍ عن مالكٍ أنّه ليس فيها إلاّ الزّكاة وإنّما الخمس في الرّكاز . نبش القبر لاستخراج المال:

12 -صرّح المالكيّة بأنّ ما يوجد في قبر الجاهليّ ركاز . وأمّا ما يوجد في قبر المسلم ففي حكم اللّقطة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( قبر ، ولقطة ) .

النّصاب في الرّكاز:

13 -ذهب جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّ في القديم ) إلى أنّه لا يشترط النّصاب في الرّكاز ، بل يجب الخمس في قليله وكثيره . وحكاه ابن المنذر عن إسحاق وأبي عبيدٍ وأصحاب الرّأي ، وقال: وبه قال أكثر أهل العلم ، وهو أولى بظاهر الحديث . وذهب الشّافعيّة - على المذهب - إلى اشتراط النّصاب بناءً على أنّ الخمس المأخوذ من الرّكاز زكاة . قال النّوويّ: اتّفقت نصوص الشّافعيّ والأصحاب على هذه المسألة: أنّه إذا وجد من الرّكاز مائة درهمٍ ، ثمّ وجد مائةً أخرى أنّه لا يجب الخمس في واحدةٍ منهما ، بل ينعقد الحول عليهما من حين كمل النّصاب ، فإذا تمّ لزمه ربع العشر كسائر النّقود الّتي يملكها ، وهذا تفريع على المذهب ، وهو اشتراط النّصاب في الرّكاز . ثمّ قال: إذا وجد من الرّكاز دون النّصاب ، وله دين تجب فيه الزّكاة يبلغ به نصابًا ، وجب خمس الرّكاز في الحال . فإن كان ماله غائبًا أو مدفونًا أو وديعةً أو دينًا - والرّكاز ناقص - لم يخمّس حتّى يعلم سلامة ماله ، وحينئذٍ يخمّس الرّكاز النّاقص عن النّصاب سواء أبقي المال أم تلف إذا علم وجوده يوم حصول الرّكاز .

الحول في الرّكاز:

14 -اتّفق الفقهاء على أنّه لا يشترط الحول في الرّكاز ; لأنّ الحول يعتبر لتكامل النّماء وهذا لا يتوجّه في الرّكاز . قال النّوويّ: ونقل الماورديّ فيه الإجماع

من يجب عليه الخمس:

15 -ذهب جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ) إلى أنّ الّذي يجب عليه الخمس هو كلّ من وجد الرّكاز من مسلمٍ أو ذمّيٍّ صغيرٍ أو كبيرٍ ، عاقلٍ أو مجنونٍ . فإن كان صبيًّا أو مجنونًا فهو لهما ، ويخرج الخمس عنهما وليّهما . وهذا قول أكثر أهل العلم . قال ابن المنذر: أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ على الذّمّيّ في الرّكاز يجده: الخمس ، قاله أهل المدينة والثّوريّ والأوزاعيّ وأهل العراق ، وأصحاب الرّأي وغيرهم . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يجب الخمس إلاّ على من تجب عليه الزّكاة ، سواء كان رجلًا أو امرأةً ، رشيدًا أو سفيهًا ، أو صبيًّا أو مجنونًا . ويمنع الذّمّيّ عند الشّافعيّة من أخذ المعدن والرّكاز بدار الإسلام ، كما يمنع من الإحياء بها ; لأنّ الدّار للمسلمين وهو دخيل فيها . وأمّا الحربيّ المستأمن فقد ذكر صاحب الدّرّ من الحنفيّة أنّه يستردّ منه ما أخذ إلاّ إذا عمل بإذن الإمام على شرطٍ فله المشروط . وعند الحنفيّة والحنابلة أيضًا أنّه لو عمل رجلان في طلب الرّكاز فهو للواجد ، وإن كانا مستأجرين لطلبه فهو للمستأجر ; لأنّ الواجد نائبه فيه . وللتّفصيل انظر مصطلح: ( حربيّ ، شركة ، إجارة ، خمس ) .

موضع الرّكاز: أوّلًا: في دار الإسلام:

16 -أ - أن يجده في مواتٍ أو ما لا يعلم له مالك من مسلمٍ أو ذي عهدٍ ، كالأبنية القديمة ، والتّلول ، وجدران الجاهليّة وقبورهم ، فهذا فيه الخمس بلا خلافٍ سوى ما روي عن الحسن . وعبارة الحنفيّة: في أرضٍ خراجيّةٍ أو عشريّةٍ ، وهي أعمّ من أن تكون مملوكةً لأحدٍ أو لا ، صالحةٍ للزّراعة أو لا . فيدخل فيه المفاوز وأرض الموات ، فإنّها إذا جعلت صالحةً للزّراعة كانت عشريّةً أو خراجيّةً . وقال في المغني: لو وجده في هذه الأرض على وجهها أو في طريقٍ غير مسلوكٍ ، أو قريةٍ خرابٍ فهو كذلك في الحكم ، لما روى عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدّه قال: { سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن اللّقطة ؟ فقال: ما كان في طريقٍ مأتيٍّ أو قريةٍ عامرةٍ فعرّفها سنةً ، فإن جاء صاحبها وإلاّ فلك ، وما لم يكن في طريقٍ مأتيٍّ ولا في قريةٍ عامرةٍ ففيه وفي الرّكاز الخمس } . وقال المالكيّة: يخرج خمس الرّكاز والباقي لواجده حيث وجده في أرضٍ لا مالك لها ، كموات أرض الإسلام ، أو فيافي العرب الّتي لم تفتح عنوةً ولا أسلم عليها أهلها ، وأمّا لو وجد الرّكاز في أرضٍ مملوكةٍ فيكون ما فيه لمالك الأرض . وشرط الشّافعيّة أن يجده في أرضٍ لم تبلغها الدّعوة . قال النّوويّ: إذا بنى كافر بناءً وكنز فيه كنزًا وبلغته الدّعوة وعاند فلم يسلم ثمّ هلك وباد أهله فوجد ذلك الكنز كان فيئًا لا ركازًا ، لأنّ الرّكاز إنّما هو أموال الجاهليّة العاديّة الّذين لا يعرف هل بلغتهم دعوة أم لا ؟ فأمّا من بلغتهم فما لهم فيء ، فخمسه لأهل الخمس وأربعة أخماسه للواجد . فإن وجد الرّكاز في شارعٍ أو طريقٍ مسلوكٍ فلقطة عند الشّافعيّة والحنابلة ، وعند المالكيّة ركاز .

ب - أن يجد الرّكاز في ملكه:

17 -الملك إمّا أن يكون قد أحياه أو انتقل إليه .

1 -أن يكون مالكه هو الّذي أحياه ، فإذا وجد فيه ركازًا فهو له وعليه أن يخمّسه ، وزاد المالكيّة على الإحياء الإرث ، وزاد الشّافعيّة إقطاع السّلطان . أمّا الحنفيّة فيعنون بمالك الأرض أن يكون قد ملكها أوّل الفتح ، وهو من خصّه الإمام بتمليك الأرض حين فتح البلد .

2 -أن يجد الرّكاز في ملكه المنتقل إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت