يقوم بشيء سواها، لكونه يحتاج إلى استعداد خاص أو عمل شاق أو شرط مجهول.
وعالمنا هذا هو عالم الأسباب والمسببات، وهو مظهر الحكمة الإلهية والقدرة الربانية بعد ذلك شئون أخرى وتصرفات لا تحصرها تلك الحدود المعروفة ولا تحكم عليها تلك النواميس المقررة"أو تقول التي وصلنا إليها: الشريعة جاءت بكلا الأمرين وأشارت إلى كل من القانونين الجسماني والروحي، وفجاءت بالأسباب الظاهرة وحثت عليها بل أوجبتها في قانونها العام الذي لا يعلو على استعداد أكثر الناس، وحظرت عليهم ترك تلك الأسباب لأنهم من أهلها ولا يصلحون إلا لها، ولكن حاطتهم بما يجفع سمومها ويحفظ من الشرك فيها، فقالت لهم: كونوا في الأسباب ولا تغفلوا عن مسببها واعملوا أن زمامها بيده، فإن شاء أنجحها، وإن شاء لم ينجحها، وإن شاء أرشدك، وإن شاء أضالك، وإن شاء سهل لك من الأسباب الخفية ما يقرب إليك الغاية، وهيأ لك من الوسائل التي لا تقدر عليها ما يحقق لك البغية، فليكن شعارك الاستعانة بالله والالتجاء إلى الله، وهجيراك في كل حال"لا حول ولا قوة إلا بالله"."
عرفنا الدين ذلك كله كي نكون متوكلين في الأسباب فتكون قلوبنا معه لا مع الأسباب.
وأما من ظن أن التوكل ينافي التسبب فقد غلط غلطًا كبيرًا، فإن الله يقول: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} فجعل التوكل بعد العزم