صاحب المنار يخطئ في المعقول ويدلس في المنقول وإليك البرهان
أما خطؤه في المعقول فيكفي في إثباته ما ادعاه في تفسيره من ان الملائكة هي القوى الطبيعية كالحرارة والضوء والكهرباء والمغناطيسية والجاذبية"ولعلها من الملائكة المقربين"وقد نقل ذلك عن بعض المفسرين، وإني أتحداه أن يذكر لنا ذلك المفسر، ولو سلمنا صحة ذلك النقل (مع قطعنا بكذبه) لكان تسليمه إياه وعدم تعليقه عليه التزامًا لصحته. بل أمر لم يقتصر على هذا فإنه حبذه غاية التحبيذ ورد على مخالفيه القائلين إن الملائكة أجسام نورانية قابلة للتشكيل.
واستدل على عدم وجود الملائكة بأنك لا تحدد أمكنتهم ولا تعرف مساكنهم ولا ترى من يكون منهم على يمينك ومن يكون منهم على شمالك وإنهم لا ينيرون لك في الظلام، إلى آرخ ما تهكم به على القائلين بأنهم أجسام نورانية، وقد قلنا له إن عدم رؤية الشيء لا يدل على عدم وجوده، ولو كان عدم رؤية الشيء دليلا على عدم وجوده ما كان هناك من يؤمن بالله - عز وجل - فإنه لم يره أحد.