تفسير سورة قريش
بسم الله الرحمن الرحيم
{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} .
قوله عز وجل: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ } اختلفوا في هذه اللام، فقيل هي متعلقة بما قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم بما صنع بأصحاب الفيل حيث قال:
{فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ } أي أهلك أصحاب الفيل لتبقى قريش وما ألفوا من رحلة الشتاء والصيف.
وقد اختلفوا في هذه اللام من وجه آخر: فقيل هي لام التعجب، أي أعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا البيت. فكأنه قال تعجيبا للسامعين أعجبوا لذلك. وقيل هي متعلقة بما بعدها، أي فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، وليجعلوا عبادتهم شكرًا لهذه النعمة. والمعنى لإيلاف قريش هاتين الرحلتين بلا خوف ولا وجل.
وقريش هم ولد النضر بن كنانة. عن وائلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة"