الفؤاد ألطف ما في الجسد وأشده تألما بأدنى أذى يمسه، أو لأنه محل العقائد الزائغة، والنبات الخبيثة، ومنشأ الأعمال السيئة.
{إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ } أي مطبقة من أوصدت الباب وآصدته أي أطبقته.
{ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ } أي موثقين فيها بأن توصد عليهم الأبواب، وتمدد على الأبواب العمد استيثاقا في استيثاق.
هذا، ومن تأمل في هذه السورة ظهر له العجب العجاب من التناسب، فإنه لما بولغ في الوصف في قوله تعالى {هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } قيل الحطمة للتعادل، ولما أفاد ذلك كسر الأعراض قوبل بكسر الأضلاع المدلول عليه بالحطمة، وجيء بالنبذ المنبئ عن الاحتقار في مقابله ما ظن الهامز اللامز بنفسه من الكرامة ولما كان منشأ جمع المال استيلاء حبه على القلب جيء مقابله بقوله {تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} . ولما كان من شأن جامع المال المحب له أن يوصد عليه قيل في مقابله {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ } ولما تضمن ذلك طول الأمل قيل {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} .
وقد رأيت أن أثبت هنا بيتين من نظمنا القديم لما لهما من المناسبة وهما:
تمضي علينا ليال ثم يعقبها . . . أيام لهو بها أيامنا صرمت
نلهو ونلعب والأعمار ذاهبة . . . والموت يفجؤنا والنفس ما اتعظت