الصفحة 372 من 386

تفسير سورة الماعون

بسم الله الرحمن الرحيم

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } . هي مكية، وقد نزلت في العاص بن وائل السهمي، وقيل في غيره. ومعنى الآية: هل عرفت الذي يكذب بيوم الجزاء والحساب؟ فإن لم تعرفه {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ } .

ولفظ {أَرَأَيْتَ } استفهام والمراد به المبالغة في التعجب من حال هذا المكذب بالدين. وهو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - . وقيل هو خطاب لكل أحد، والمعنى: أرأيت الإنسان أو يأيها العاقل هذا الذي يكذب بالدين بعد ظهور دلائله؟ {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ } أي يقهره ويدفعه عن حقه. والدع: الدفع بعنف وجفوة. والمعنى أنه يدفعه عن حقه وماله بالظلم، وقيل بترك المواساة له وإن لم تكن المواساة واجبة. وقيل يزجره ويضربه ويستخف به. وقرئ يدعو بالتخفيف أي يدعوه ليستخدمه قهرا.

{وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } : أي لا يطعمه ولا يأمر بإطعامه لأنه يكذب بالجزاء، وهذا غاية البخل لأنه يبخل بماله وبمال غيره فلا يأمر غيره بالإطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت