وهناك فرق كبير بين عدم الدليل على الشيء والدليل على عدمه، مع أن قول المعصوم عندنا هو أكبر دليل، وما معنى الإيمان بالغيب إذا كنا لا نؤمن إلا بما رأينا.
وما الفرق إذا بيننا وبين الماديين، وقد قلنا له: إن ذها الاستدلال مخجل لأهل المنطق ولو لم يكونوا أهل الدين، وقد تخيل أن فذ هذه القوى إدراكًا وشعورًا وإن لم يكن من جنس إدراكنا وشعورنا. ولكن لا يسهل عليه أن يقول مثل ذلك في سجود الشمس لله تعالى كما في الحديث، إلى كلام طويل عريض له مقال خاص إن شاء الله.
أما ما يقوله الماديون ويلهج به الأوربيون فهو على العين والرأس لا يقبل ردًا ولا تأويلًا.
بل يؤول له صريح القرآن ليقال إنه عصري ومجدد.
ثم يزعم بعد ذلك أنه أراد بذلك هداية الماديين.
وما أدري أهذا هداية للماديين أم ضلافل للمسلمين وفتنة للجاهلين؟"فقد أراد أن يأخذهم فأخذوه وأن يهديهم فأضلوه".
وقد قلنا له أي فرق بينك وقد تخيلت في هذه القوى الطبيعية شعورا وإدراكًا وبين ذلك الملحد الذي تخيل في الأثبير مثل ما تخيلت حيث يقول:
فلعل الأثير خير سميع . . . ولعل الأثير خير بصير
ولعل الأثير خير إله . . . ولعل الأثير خير نصير