الصفحة 73 من 386

ومن العجيب أنه يرمي غيره بالجمود ولا أدري من الجامد، أذلك الذي يقول إن العوالم كثيرة لا يعلمها إلا الله {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} وأن العلم لا غاية له {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} "ولذلك امرنا أن نؤمن بالغيب ولا نقتصر على الحس"أم ذلك الذي لا يعرف إلا المحسوس ولا يمكنه أن يخرج من تلك الدائرة الضيقة التي يشاركه فيها الحيوان الأعجم الذي لا يؤمن إلا بما وقع عليه بصره وأدركه حسه.

وقد دافع الشيخ رشيد عن نفسه بأنه وافق المسلمين في أن الملائكة عالم نوراني مستقل في موضع آخر غير تفسير البقرة، ولم يدر أن هذا معناه أنه متخبط أو متلون.

يوافق المسلمين في موضع والماديين في موضع آخر، ولكن:

إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا . . . فلا يسع المضظر إلا ركوبها

وقد طال بنا القول في هذا على غير قصد منا. وعسى أن يتبين به مقدار الشيخ ونبوغه في صناعة الاستدلال والبرهان.

وأما تدليسه في النقل وعدم تحريه فيه فقد قال في (منار ذي الحجة سنة 1350 هـ) إن حديث توسل آدم عليه السلام بنبينا - صلى الله عليه وسلم - قد ذكره القاضي عياض في الباب الأول من الجزء الأول من الشفاء، فرجعنا إليه فلم نجد لذلك أثرًا ولا خبرا وأمامك (المنار) المذكور فارجع إليه، ثم إلى كتاب الشفاء في الباب المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت