عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
ولو كان الإسلام على ما ظنوا لما ارتقى أهله في الصدر الأول على جميع سكان المعمورة، ولما وضع رجلًا بالهند ورجلًا بمراكش أو نقول بالأندلس، وتغلغل في أحشاء أوربة حتى وصل إلى"بردوا"من أرض فرنسة في أقل من قرن مما عجب له العالم ودهش له التاريخ.
ولعلنا نفيض القول في ذلك بعد. ولكن إذا سرت معي على الإنصاق، وكانت وجهتك تحقيق الحق، ولم تكن محبوسًا في سجن العادات، ولا مقيدًا بقيود الظواهر، وكنت ممن يعلم أن العلم لا آخر له، وأن قوانين الله في هذا العالم ليست محصورة فيما تعقل ولا مقصورة على ما تتخيل، إذا وافقتني على ذلك وغلب عليك الإيمان والإيقان، أمكنني أن أقول لك إن شئون الله كبيرة وقوانينه كثيرة، وعلمه لا يحيط به محيط، وقدرته لا تصل إليها الأوهام، سبحانك لا نحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
فلتعلم أن لله قوانين جسمانية وقوانين روحانية، وأن القوانين الجسمانية التي بنيت على الأسباب الظاهرة والمسببات المعتادة، هي التي خوطب بها السواد الأعظم، لأنه لا يكاد يعرف غيرها ولا يستطيع أن