الصفحة 7 من 386

كانت الأرض ليست له رزقني من السماء، ومن ذلك ما يحكى أن رجلًا من أهل هذا المقام كان منقطعًا لله في مسجد من المساجد ولا يعرف له سبب ظاهر، فقال له إمام المسجد يومًا: من أين تأكل؟ فقال له: انتظر حتى أعيد ما صليت وراءك.

بيان أن الشريعة جاءت بتعاطي الأسباب الدنيوية

وليس معنى ذلك كله أننا لا نتعاطى الأسباب الدنيوية، فإن ذلك يخالف القرآن في مثل قوله: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} ، وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. وينافي ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - في سنته العملية، وما ورد عنه من سنته القولية في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -،"أعقلها وتوكل".

ومن رمى الشريعة بأنها شريعة التواكل والتكاسل فقد جنى على الشريعة جناية كبرى، فإن دين الإسلام دين العمل لا دين الكسل، ودين الرقي والتقدم في كل شأن من شئون الحياتين الجسمية والروحية. لا دين الجمود والتأخر، ويكفيه أنه حرم على ذويه أن يكونوا عالة على غيرهم في أصغر الأشياء وأحقرها، وأوجب عليهم أن يكونوا بالذروة العليا من العزة القعساء والاستقرل التام، حتى يكونوا أرفع الأمم على الإطلاق وأعزها على الإطلاق وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت