فما معنى تلك الطنطنة وهاتيك الجعجعة؟ وأما قوله إن كون الملك جسمًا غير مفهوم فهو غير مفهوم، فما المانع من أن الله يركبه من عناصر لطيفة نورانية كما قلنا أو يخلقه من عنصر واحد بسيط، وأي مانع في العقل يمنع من ذلك.
ولا بأس أن نتمم هذا الموضوع بما نقل عن علماء الأرواح مما يزيل استبعاد تشكل الملك. فقد سألوا الأرواح أو الجن التي يستحضرونها عن ملابسها وصورها التي تظهر بها من أين تأخذها فأجابت أنها تأخذها من الأثير الذي هو مالئُ الكون كله فبواسطته يمكنها أن تظهر بكل مظهر وتتشكل بكل شكل ومن العار أن يعترف علماء الاسبرتزم (استحضار الأرواح) بذلك ويعرفوه ويؤمنوا به ونحن هنا تنكره. وقد جاء في كتابنا وسنة نبينا بل لم يتم الوحي الذي هو أصل الدين كله إلا به. وأما ما يقرره الفلاسفة من أنها جواهر فلا يفهمه الشيخ ولا بالتفهيم فلا نفيض فيه.
وبعد هذا فما لنا ولمعرفة كنه الأشياء وحقائقها؟ فليس النزاع في ذلك وإنما النزاع في وجود شيء خارج عن المادة وقواها يسمى ملائكة وفي أن الإيمان بكل ما في المادة من خصائصها وظواهرها لا يعد إيمانًا بالملائكة التي أرادها الله. ولا ينبغي أن يروغ الشيخ عن محل النزاع إلى هنا وهناك فإن الأمر معروض على الخاصة لا على العامة. وهل الجهل بكنه الملائكة يدعو إلى ذلك كله؟
أم الحق أنها أهواء معها براعة في التلبيس ونبوغ في التدليس ومع هذا فالشيخ يدعي أنه سلفى لا يرى غير مذهب السلف الذين