الصفحة 84 من 386

ومن العجيب قوله: (وهل النور وحده له قوام يكون به ممتازًا . . . إلخ) فإننا لم نقل إنه نور كهذا النور الذي نشاهده. وإنما قلنا إنه نوراني. وشتان ما بين العبارتين ومن الذي ينكر أن في الأجسام ما هو ظلماني ونوراني. ولطيف وكثيف. ومعتم ومشع. وهل يستطيع أحد أن يسوى بين الراديوم والفسفور أو الأكسجين وبين غيرها. فلو فرضنا أن الله خلق من الراديوم أو الفسفور أو الكهرباء مخلوقًا كمل خلق الجن من النار، أفلا يكون نورانيًا ممتازًا عن غيره وقد كانوا يقولون إن الغناصر أربعة لكل منها أحكام خاصة تباين أحكام غيره، وقد أصبحوا يقولون إنها نحو الثمانين. وبالضرورة لكل واحد منها ظواهر تباين ظواهر الآخر وما يدرينا أنها عند الله ألوف مؤلفة ولكل واحد منها ظواهر تخصه. وهل هذا إلا حصر لمقدورات الله تعالى التي لا تتناهى فيما عرفنا، على أن ذلك غير صحيح بالنسبة إلى ما عرفنا أيضًا كما قلنا. هذا وقد قال كثير من العلماء إن الله يخلق الذوات من المعاني وهو على كل شيء قدير.

وقد خلق الأشياء من العدم وأخرج الضد من الضد مستندين في ذلك إلى ما ورد من وزن الأ'مال وذبح الموت بين الجنة والنار ومجئ سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان تحاجان عن صاحبهما. ومن قيام الأمانة والرحم على جانبي الصراط يمنة ويسرة، وكل ذلك في الأحاديث الصحيحة. وقد جاء في السنة من ذلك شيء كثير: {كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت