النور وحده له قوام يكون به شخصا ممتازا بدون أن يقوم بجرم آخر. ثم ينعكس عنه كذبالة المصباح أو سلك الكهرباء، وما معنى قابلية التشكل؟ وهل يمكن للشيء الواحد أن يتقلب في أشكال من الصور مختلفة حسبما يريد؟ وكيف يكون ذلك ألا يقع في حيرة. ولو سئل عما يعتقده من ذلك ألا يحدث في لسانه من العقد ما لا يستطيع حله.
وقال في ذيل الصحيفة في قولهم إنها أجسام نورانية: هذا هو التعريف المشهور في كتب الكلام وغيرها. وأول ما يعترض به عليه أنه لا يصح فيه معنى الجسم في اللغة ولكنه صار مألوفا وإن لم يكن مفهموما.
فانظر إلى هذه الصرائح ثم إلى إنكاره لتعجيب كثيرا، ثم نقول: إن القرآن نطق بأن الملائكة تتشكل كما قال العلماء. قال - عز وجل - في قصة مريم: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} وجاءت له السنة الصحيحة: ففي الحديث المتفق عليه في بيان صفة الوحي: أن الملك كان يتمثل له - صلى الله عليه وسلم - رجلا فيكلمه فيعي ما يقول. وفيه أيضًا أنه كان يجيئه في صورة دحية الكلبي، وقد جاءه في صورة أعرابي في حديث الإيمان والإسلام والإحسان. وفي الصحيح أيضًا أنه رآه على كرسي بين السماء والأرض، وفيه أنه رآه قد سد الأفق. فكيف غاب ذلك كله وأضعاف أضعافه عن محدثنا الكبير الشيخ رشيد؟