الصفحة 82 من 386

الطبيعية ما نصه: (لا أعرف ما الذي فهموه من لفظ روح أو ملك وما الذي يتخيلونه من لفظ قوة) ثم قال: (أوليست القوة هي ما تصدر عنه الآثار فيمن وهبت له فإذا سمى الروح لظهور أثره قوة أو سميت القوة لخفاء حقيقتها روحًا فهل يضر ذلك بالدين أو ينقص معتقده شيئًا من اليقين) هذا كلامه. (وأقول أولًا: لا أدري كيف يذكر ذلك لبيان براءته مع أنها تثبت التهمة عليه غاية الإثبات. ولعله أراد أن يكون ماديًا صريحًا بالبرهان الذي يبرر ماديته، ثم يقول ليس الكلام في تسميته تلك القوة روحًا للطافتها أو خفاء حقيقتها إلخ، فالأسماء لا حجر فيها ولا مشاحة في أن يصطلح كل إنسان على ما شاء، ولكن الكلام في أن هذا المراد من الملائكة التي ذكرها القرآن، وقال إنها سجدت لآدم إلا إبليس وأنها حاورت ربها وأن هؤلاء الملائكة هم الذين قال لهم الله {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} وأن آدم قال لهم {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} إلخ. إلخ.

فالذي نعتقده أنها ذوات عاقلة يتاتى منها السجود والحوار والتعليم والتعلم إلى غير ذلك، ونعتقد أنها ليست جزءا من المادة الصماء، البكماء، العمياء، ولا قوة منطبعة فيها. ومن اعتقد ذلك لم يكن مؤمنًا بالملائكة التي آمن بها الميلمون ثم أراد أن يشكك الناس فيما يعتقدونه من أمر الملائكة فقال: (ولو أن مسكينا من عبدة الألفاظ من أشدهم ذكاء وأذربهم لسانا أخذ بما قيل له إن الملائكة أجسام نورانية قابلة للتشكل ثم تطلع عقله إلى أن يفهم نورانية الأجسام وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت