فمن ذلك تسميته تلك القوى الطبيعية أرواحًا وأن الإنسان قد يتخيل فيها حياة وشعورًا. وإذا كانت فلا مانع من تسميتها ملائكة. ويقول العاقل من لا تحجبه الأسماء عن المسميات فما يسميه الماديون قوى طبيعية هو ما يسميه غيرهم ملائكة. وقد عبر القرآن عنها بالملائكة موافقة لما كانوا يسمعونه من آبائهم الأقدمين ويقول إن المراد من سجود تلك الملائكة لآدم عليه السلام هو تسخيرها له وانقيادها لطاعته. وأن المراد من إبليس هو تلك القوة الشريرة المودعة في نفوسنا التي لا يمكنا إخصاعها وتذليلها. إلى كلام طويل يجب أن يكون في رسالة خاصة مع بيان ما فيه.
وله في قصة آدم وجنته ما يقرب من ذلك حيث يقول (في صحيفة 281 إلى آخر 283 من الجزء المذكور) إنه يصح أن تكون قصة تمثيلية وأن المراد من آدم هو الفرع الإنساني كله. وأن المراد من الجنة هو دور الطفولة، الذي لا تعب فبه ولا نصب ولا هم ولا غم، إلى آخر ما يجعله قصة خيالية ليس لاشخاصها وجود في الخارج. على نحو ما فعل الباطنية والبابية في القرآن حتى مرقوا من الدين كله بتلك التأويلات الفاسدة التي لا يصح أن تكون في كلامنا فضلًا عن كلام الله تعالى، أو نقول: على نحو ما فعل أبو زيد الذي كان يرد على الشيخ رشيد ويسميه ملحد دمنهور ولو جوزنا هذا التأويلات في مخاطباتنا ومعاملاتنا لفسد العالم كله.
ولنسق لك شيئًا من عباراته بنصها ثم نعلق عليها (مناقشة في كلامه) يقول في الرد على المنكرين عليه إن الملائكة هي القوى