جواب المنع وجواب التسليم، ولعله يفهم هذا. وقد رجوناه مرارا ورجونا القراء أن يرجوه معنا في ألا يتحكك بالأستاذ الإمام فإن ذلك لا ينفعه ولا يفيده. ولا نعرف للأستاذ الإمام شيئًا صحت نسبته إليه في التفسير غير جزء (عم) أما ما عدا ذلك فهو بنقل الشيخ رشيد وهو غير مأمون عندنا لا في لانقل ولا في الفهم.
(الجواب الثالث) إنكاره ما نسبناه إليه وإدعاؤه أننا افترينا عليه وهو موضوع اليوم. وستعرف جلية الحق فيما نتلوه عليك. وأرجو ألا تسأم فقد حعلتك قاضيًا فيجب أن تدرس القضية درسًا يمنكك من الحكم الصحيح وإني أعجب له كيف ينكر ما يمكن القارئ أن يطلع عليه فيراه بعينيه ويلمسه بيديه؟ لكن:
إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا . . . فلا يسع المضطر إلا ركوبها
وإليك بيان ذلك. بقول الشيخ رشيد تمهيدا لما يريد في تفسير قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} . إلخ: إن القصة التي وردت في هذه الآيات من باب المتشابه فإما أن يلتزم التفويض كما هو مذهب السلف. أو التأويل كما هو مذهب الخلف. ثم نقل عن بعض المفسرين ( ولا ندري) من هو ولعله من الباطنية إن صح أن يكون له وجود) إن القصة من باب التمثيل. وأن المراد من الملائكة القوى الطبيعية. وأطال في ذلك جدًا (من صحيفة 267 إلى 275 من الجزء الأول من تفسير المنار) ثم حبذ ذلك غاية التحبيذ، وأورد شبها كثيرة على اعتقاد أن الملائكة أجسام نورانية قابلة للتشكل. وسنسمع شيئًا من ذلك، ثم قرب ما يقول بما استطاع من التقريب.