وفي الجزء الثاني من المجلد 33 استشهد على رأيه في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان بعبارة المقريزى الذي أنكر على الطبندي الذي كان محتسبًا بمصر.
وقد كان من الأمانة أن يبين أن هذا الإنكار من المقريزي كان سببه المنافسة التي كانت بينه وبين الطندي في وظيفة الحسبة. إذا كان المقريزي يرى أن الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعة مذمومة فما باله لم يأمر بإبطالها وقد كان بيده الأمر عندما عاد لوظيفته الحسبة مرارا لغاية سنة 810، ولو كان الأمر على غير هذا ولي يأمر بإبطالها عندما كان محتسبًا مع كونه يعتقد أنها منكر لكان ملومًا أكثر من الطبندي الذي أمر بها وهو يعتقد أنها غير منهي عنها، وكان عليه أن يذكر مع ذلك أنه كان في ذلك العصر من كبار العلماء من تعنو لهم الوجوه مثل البلقيني المتوفي 805 وقد كان ممن بلغ درجة الاجتهاد على ما يقول السيوطي وغيره ومثل الحافظ العراقي وتلميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيرهم، لم ينقل عنهم أنهم أنكروا ذلك ولو كان منكرا ما أقروه ولا سكتوا عليه خصوصًا البلقيني فإنه كان مسموع الكلمة وكان يحضر مجلس تولية السلاطين كما في"حسن المحاضرة"فكان مقتضى الأمانة أن يذكر ذلك كله ولا يكتم من الحقيقة شيئًا.
وبعد ذها كله فكتب الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة بين أيدينا وأقوالهم معروفة فضلا عن الأدلة الواضحة التي ذكرنا كثيرًا