يتمنى الإيمان لأمته، ويحبه لهم ويرغب فيه، ويحرص عليه كل الحرص، ويعالجهم عليه أشد المعالجة، وفي جملتهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - الذي قال له الرب سبحانه وتعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} وقال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} وقال تعالى: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} وقال: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} إلى غير ذلك من الآيات المتضمنة لهذا المعنى.
ثم الأمة تختلف كما قال تعالى: {وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} فأما من كفر فقد ألقى الشيطان في نفسه الوساوس القادحة في الرسالة الموجبة لكفره. وكذا المؤمن أيضًا لا يخلو من وساوس، أنها لازمة للإيمان بالغيب في الغالب، وإن كانت تختلف في الناس بالشدة والضعف، والقلة والكثرة، فمعنى (تمنى) : أنه يتمنى الإيمان لأمته، ويحب لهم الخير والرشد والصلاح والنجاح، فهذه أمنية كل رسول ونبي، وإلقاء الشيطان فيها يكون بما يلقيه في قلوب أمة الدعوة من الوساوس الموجبة لكفر بعضهم، ويرحم الله المؤمنين فينسخ ذلك من قلوبهم، ويحكم فيهم الآيات الدالة على الوحدانية والرسالة، ويبقي ذلك - عز وجل - في قلوب المنافقين والكافرين ليفتتنوا به.