الصفحة 62 من 386

أمكنتها مقتضيا عدمها ودليلا على انتفائها. نقول لو تم هذا الأساس لما قام هذا الدليل بعينه في حق الله - عز وجل - فإنك لا تراه ولا تحدد مكانا ولا ترسم له مسكنا إلخ ألغ. فماذا نقول لهؤلاء، وبماذا تخاطبهم.

وما أصيب شيء من الأشياء مثل ما أصيب به المنطق في هذا العصر من أولئك الأغبياء، ولنصطلح على تسمية هذا المنطق الفاسد بالمنطق القلموني: أو منطق النعامة، فقد ذكروا أن النعامة إذا رأت الصياد جعلت وجهها في الجائط كي لا تراه، وتظن لمزيد غباوتها ـأنه إذا غاب عن نظرها فقد غاب عن الوجود. وهذا مبنى لدى النعامة على الأساس الذي بنى عليه الشيخ رشيد استدلاله من أن عدم رؤية الشيء دليل على عدمه في الواقع، فليكن موسوما عندنا وعندكم بمنطق النعامة أو المنطق القلموني

ولا داعي لأن تعلق على قوله إن الله ذكرها بما كان يعرفه سلفك وبالعبارة التي تلقفتها عنهم إلخ. فإن الأملا فيها أظهر من الشمس وأوضح من الحس، وهل هناك فرق بين هذا وبين ما قاله رؤساء الإلحاد في أمثاله من أن القرآن يذكر الأساطير.

وقد تعبت من التعليق فلنقتصر على هذا وفيه مقنع وكفاية وأظنك بعد هذا في عجب شديد من صاحب المنار كيف ينكر ذلك ويقول إننا افترينا عليه بعد ما قرره غاية التقرير وكرره غاية التكرير، فأينا المفترى؟! وأني آخذ بيدك مرة أخرى فأضعها على ما افتراه تلبيسا وتدليسا على نحو المبشرون سواء بسواء، فإنه نسب ذلك. الرأي الفاسد إلى بعض المفسرين كما قلنا ولازلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت