الصفحة 61 من 386

فإننا لو قطعنا النظر عما جاء في الدين من المتواترات لكان الدليل الذي زعموه غير صحيح أمام العقل والمنطق. ولكنك عرفت أن للشيخ منطقا خاصا لا يعرفه غيره. ومن العجيب أنه يرمينا بعد ذلم بالجمود.

فليت شعري أينا الجامد؟! أنحن الذين عرفنا عظمة العلم وسعة القدرة الإلهية أم هو الذي وقف عند الظواهر ولم يجاوز دائرة الحس؟ (رمتني بدانها وانسلت) - {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ} .

ومن أعجب العجب أنه يقول: إن هذا الإصلاح الذي قام به يتوقف عليه حفظ الدين، وما أدري أهذا يحفظ الدين أو يهدمه؟ وليت شعري، ماذا يصنعون في الإيمان بالله تعالى؟ أيقولون فيه ما قالوه في الملائكة أم ماذا؟ فإن حقيقته تعالى أخفى من حقيقة الملائكة بلا مراء فيمنكهم أن يقولوا في قوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} إلى أمثالها من الآيات إلخ، إنها القوة المنبثة فيما حولك وعن يمينك وعن شمالك وأن هذه القوى يتخيل الإنسان فيها - شعورا وعقلا، إلى آخر ما قالوه في الملائكة. وبذلك ينقطع عرق الخلاف بيننا وبين الماديين في كل شيء حتى في وجود الله عز وجل، وإذن يكون الإصلاح أتم والوفاق أعم. فكل ما ذكروه في الملائكة يمكنهم أن يذكروه في تلك الآيات بأتم معانيه، فإن كان عدم رؤية الشيء دليلا على عدمه في الواقع وعدم رسم مساكن الأشياء وتحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت