ثم أراد زيادة التشكيك فقال:"أفلا تزعم أن لله ملائكة في الأرض وملائكة في السماء هل عرفت أين تسكن ملائكة الأرض وهل حددت أمكنتها ورسمت مساكنها وهل عرفت أين يحلس من يكون منهم عن يمينك ومن يكون عن يسارم، هل ترى أجسامهم النورانية تضيئ لك في الظلام أو تؤنسك إذا هجمت عليك الأوهام. فلو ركنت إلى أنها أقوى أو أرواح منبثة فما حولك وما بين يديك وما خلفك وأن الله ذكرها لك بما كان يعرفه سلفك وبالعبارة تلقفتها عنهم كيلا يوحشك بما يدهشك وترك لك النظر فيما تطمئن إليه نفسك من وجوه تعرفها. أفلا يكون ذلك أروح لنفسم وأدعى إلى طمأنينة عقلك؟"
وأقول ما هكذا ينبغي أن يكون العلماء ولا أهل الدين يعبر بالزعم فيما جاء عن النبي متواترًا من أن لله ملائكة في الأرض وملائكة في السماء، ثم يطعن في ذلك بأنك لا تعرف أين هي في الأرض، وأنك لا تحدد أمكنتها ولا ترسم مساكنها، وأنك لا تعرف من يكون منهم عن يمينك، ومن يكون عن يسارك إلى آخر ما قال: وإني آسف أشد الأسف إذ يصدر ذلك ممن يزعم أنه أحد شيوخ المسلمين وهل عدم تحديد امكنتها ومعرفة مساكنها يدل على وجودها؟ ومن الذي يستدل بعدم رؤية الشيء على عدم الشيء؟ أفلا يجوز أن تكون من اللطافة بحيث تخفى عنك، أو تكون أنت من قصور البصر بحيث لا تراها وهل ننكر الكرام الكاتبين وقد صرح القرآن بهم من أجل أننا لا نرى من في يميننا ومن على يسارنا، اللهم إن هذا مخجل لأهل الدين بل لأهل المنطق وإن لم يكونوا من ذوي الدين.