بجميع العوالم خبرا وقد قال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} . {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ}
إني أعجب جد العجب ممن يتوقف في ذلك ويجعل هذا محلا للحيرة وعدم الطمأنينة ويظن أن الإيمان به متعسر أو متعذر. ثم نقول للأستاذ أتجمع بين المتضادات فتتكلم في تقرير مذهب الماديين بلسان الصوفية يا أستاذ أأعجمي وعربي؟ إن هذا لشيء عجاب. ولكن هذه طرق معروفة لتلك الطوائف والغرض منها معروف لنا ولغيرنا.
ثم نقول بعد كل ما تنزل ما معنى هذا الاستدلال وأي ارتباط بينه وبين ما يدعيه؟ فهل كون العالم فانيا في نفسه وكونه فيضا من جوده تعالى ينتج ما يريده من أن الملائكة هي القوى الطبيعية وأي علاقة بين هذا وذاك.
ثم يقول بعد ذلك لتجعله - إن كنت سليم القلب - من الروحانيين أو الملائكة المقربين (على رأي المسلمين) ما نصه، أليست هذه القوى أشعة من ضياء الحق. أليست أجل مظهر من مظاهر سلطانه ألا تعد بنفسها من عالم الغيب وإن كانت آثارها من عالم الشهادة،