الصفحة 56 من 386

بكل ما جاء في الدين أصولًا وفروعا، ولم يكن القرآن عربيا مبينا، بل كان رموزا وألغازا، أو على الأقل مجازات بلا قرينة.

ومن العجيب وليس من صاحب المنار عجيب أنه يبقى النزول على حقيقته في حديث النزول، والاستواء على حقيقته في آية الاستواء ولا يحمل ما جاء في الملائكة على حقيقته تقربا للماديين واستعظاما لهم. وإاذ لم يكن صاحب المنار سلفيا ماديا فمن ذا يكون؟ وإذا لم يكن يعرف حدود الإمكان وما ينتهي إليه الممكن وما يستحيل وما يجوز فمن ذا يعرف غيره؟ ولو جرينا على طريقته من جواز التأويل والتمثيل في معاملاتنا ومخاطباتنا لفسد العالم كله. وقد قلنا إن هذا هو ما أراده الباطنية قبل صاحب المنار، وما أشبه طريقتهم بطريقه فإنه يذكر الحق بعبارة موهمة أو محتملة، ثم يكر عليها بتحبيذ الرأي المادي وإيراد الشبه على غير الرأي المادي حتى يخيل للقارئ أن هذا هو لباب العلم الذي قلما يظفر به غير المنار.

وفي طي هذا وصية له بالاحتفاظ به والحرص عليه، وقد يذكر من كلمات الصوفية ما يجعل القارئ يظن أنه من أولياء الله المقربين أو ملائكته المطهرين على نحو ما يفعل صاحب كتاب إخوان الصفا.

وهأنذا أسوق بقية تشكيكه فيما يعتقده المسلمون من أن الملائكة أجسام نورتنية قابلة للتشكل. فبعد ما أورد عليه الشبه التي سمعتها في مقالنا السابق أراد أن يقتلع تلك العقيدة من النفوس حتى لا يبقى لها ظل ولا أثر في القلوب. وقد رأى أن يؤثر على القارئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت