وانعقد عليه إجماع الأمة قبل ظهور هذه الفرقة. ولكن الذي نريد منهم أن يعتقدوا ما شاءوا أو يتركوا الناس يعتقدون ما شاءوا، ولا يكفرونهم ولا يستبيحون دماءهم لخيال فاسد، لا يوجد إلا في رؤوسهم، وشبهة فارغة لا تنقدح إلى في نفوسهم، يرتكبون بها أكبر الجرائم، وأعظم المآثم.
وما نريد بذلك كله إلا حقن دماء المسلمين وعدم تكفيرهم بتلك الكلمات الفارغة.
والخلاصة أنه لابد أن يكون هناك فصل آخر في العبادة، لا تتحقق حقيقتها إلا به، حتى تكون مختصة بالله، ويكون فعلها لغيره شركا. ولعل الشيخ يعقل هذا فهذا ما نريده من الوهابية. وإن كان الشيخ لا يعرف محل النزاع، ولا مثار الخلاف بيننا وبينهم، والشيخ متى قال شيئًا، فمحال أن يرجع عنه، ولو أقمت له ألف برهان، ومن ذلك أننا خطأناه في التعبير بالقبوريين وقلنا له إن الجمع لا ينسب إليه، وإنما ينسب إلى الواحد، فقال إن القبوريين علم. فقلنا له أنه ليس بعلم عند أحد شم رائحة العلم.
وقد قال ابن مالك:
والواحد اذكر ناسبا للجمع . . . ما لم يشابه واحدا بالوضع
أي ما لم يشابه الجمع المنسوب إليه، كما هو واضح، ولكن الشيخ يصر على خطئه، ولا يرجع عنه، وكأنه على نهج أولئك المتكبرين الذي قال الله فيهم: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ