الخرافيين للبشر، لأشد من إفساد المنكرين للآيات المكذبين بها، بناء على مزاعم باطلة يتهمهم بها.
ونحو ذلك في صحيفة 574 و575 تحت عنوان (سبب عبادة المسيح وبعض الصالحين) والشيخ لا يعرف معنى العبادة، كأنه يظن أنها التعظيم، فهو يقول تعظيم غير الله عبادة، وكل عبادة لغير الله شرك، مع أننا رأينا إخوة يوسف قد سجدوا ليوسف، وليس هناك تعظيم أبلغ من السجود، ورأينا الملائكة سجدت لآدم.
ولو كان التعظيم شركًا، ما أمر الله به، لأن الله لا يأمر بما هو من جنس الشرك في شريعة من الشرائع، علة أن تعظيمنا إياهم إنما هو لكونهم أصفياء الله المقريبن، فالتعظيم في الحقيقة ليس إلا لله وقد قلنا في بعض ما كتبتاه أن الخلف بيننا وبين الوهابية، الذين يدافع عنهم الشيخ رشيد، إنما هو في كون الأرواح بعد الموت لها شعور وإدراك، وعمل دعاء، كالأحياء. أم ليس لها ذلك فتحن نقول بثبوت هذه الأشياء للكاملين غير المشغولين بأنفسهم، وهو يقولون: إنهم ليسوا كذلك، ولا فرق بينهم وبين الجمادات أو المعدومات عندهم، وعلى كل حال فالخلف في ذلك لا يوجب كفرًا ولا فسقا فما معنى تكفير المسلمين بذلك واستباحة دمائهم من أجله؟ ولسنا نحكم على الوهابين أن يعتقدوا أن للأموات شعورا وإدراكًا وأنه يمكنهم الدعاء والتوسل إلى الله، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عرض الأعمال"وَإِن وَجَدْت غَيْر ذَلِك اسْتَغْفَرْت لَكُم"لا نحتم عليهم ذلك وإن نطقت به الأحاديث الصحيحة، بل المتواترة،