عن أهل الكتاب وغيرهم من العالم الروحي الغيبي وقد ذكر بعض خصائصه ثم قال بعد ذلك، والأكاذيب عن جميع الأمم في ذلك كثيرة والشبهات غير قليلة ولكن قل المصدقون بها في بلاد العلم والمدنية يريد أن يشكك القارئ فيما يعرفه من دين الإسلام عن الجن.
وانظر إلى أي حد بلغ افتتان الشيخ بالأوربيين الذين يعبر عنهم أرباب العلم والمدنية أي وأما نحن فأرباب الجهل والبهيمية. ومن ذا يبلغ الشيخ أن علمهم إنما يوثق به الماديات والطبيعات، لا فيما وراء الطبيعة، فهم أجهل الناس به وأبعدهم منه وكل معلوماتهم إنما تدور على الحس والمشاهدة.
وقد قلنا في بعض ما كتباه أن هذه مرتبة الحيوان الذي لا يصدق إلا ما شاهده بعينه، ولا يعرف إلا ما وقع عليه حسه، بخلاف الإنسان الذي معه متعه الله بمواهب عقلية وخصائص روحانية يعرف بها ما لم يصل إليه الحس، ولا وقع عليه البصر.
ولكن الشيخ يريد أن يكون مجددا عصريا. فلما فاته التجديد في الماديات كالأوروبيين شرع يجدد في الدين يرمى ذويه بالخرف على نحو ما فعل الأوروبيون مع الفلاسفة الأقدمين، ولكن فاته أن الأوروبيين فعلوا ذلك في الحسيات، التي قام عليها برهان الامتحان، ودليل التجربة، أما غير الحسيات من عوالم ما وراء الطبيعة، فالأوروبيون فيه مخرفون جاهلون، لا علماء محققون.