الصفحة 48 من 386

وعندنا بمصر حوادث كثيرة من هذا القبيل، ذكرتها الجرائد في حينها، ولكن الأنبياء والأولياء ليس لهم ميزة ما عند صاحب المنار: ولهذا مقام آخر نذكره فيه.

وقد رأيت في مقالاتنا، كيف قال إن الملائكة هي القوى الطبيعية واستبعد ما قاله المسلمون، وأقام على بطلانه ذلك الدليل الفاسد، من أنك لا تحدد أمكنتها، ولا ترسم مساكنها وإنك لا ترى من يكون منهم عن يمينك، ومن يكون عن يسارك، وقد شنعنا عليه بأنه لا يلزم من عدم رؤيتهم عدم وجودهم لأننا لا نرى الله - عز وجل -.

ونحن موقنون بوجوده. أو نقول شيئًا آخر ربما كان أكثر موافقة لعقله: إن الميكروبات كانت غير مرئية، حتى ظهر الميكرسكوب (المجهر المعظم) وكذلك غيرها، فهل كانت غير موجودة في الواقع؟

وقد سمينا هذا المنطق الذي انتحاه الشيخ في استلاله، بمنطق النعامة، التي إذا رأت ما يخفيها جعلت وجهها في الرمل، اعتقادًا منها أن كل ما غاب عن البصر فقد غاب عن الوجود.

ولا ينبغي أن نتشدد في مناقشة الشيخ، بعد أن عرفنا أن منطقه الذي يسير عليه في استدلاله، إنما هو منطق النعامة، وكثير من الناس من لا يعرف إلا هذا المنطق.

وإذا عرفت ذلك، لم تستغرب ما نتلوه عليك اليوم، من ترهات الشيخ وأضاليله، التي نكل الحكم فيها إليك، بعد تبيين مواضعها من (النار) مجلدا وصحيفة: ومما لا ينبغي إغفاله في هذا المقام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت