الصفحة 199 من 386

تلك القوانين الوضعية التي تبيح الزنى رسميا وتحمى فاعليه وفاعلاته، وليت شعري لمذا لا يمنعونه رسميا ولو اقتداء بانجلترا، بل تلك القوانين التي تبيح الكفر العلني وتحني معتنقيه محافظة على تلك الحرية التي تفوق حرية البهائم، وما مثلها عندي إلا كمثل من يريد أن يشرب السم فلا تمنعه محافظة على حريته، فهل تراك أحسنت إليه؟ تلك القوانين التي تجعل دروس الدين في المدارس أمرًا ثانويًا لا يترتب عليه نجاح ولا سقةط، فأول ما تغرس في نفوس النشء بهذا العمل أن الدين في محل الإهمال ولا ينبغي أن يعتنى به أو يلتفت إليه، وهي طريقة عملية في التربية تترك في نفوس المتعلمين أسوأ فكرة عن الدين وأهون عقيدة فيه.

وها هي ذي أمامنا حوادث فلسطين التي تدمى العيون وتذيب القلوب، وكان يجب أن يصرخ لها المسلمون في كل بقاع الأرض، ولكنهم متفرقون متخاذلون"وهو ما أسقطهم في نظر الأجانب"فصاروا لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة حتى أن الإنكليز غيروا ما هو المعروف من سياستهم استهانة بالمسلمين واحتقارًا لهم، فقد كان المعروف من سياستهم أنهم يحترمون شعور المسلمين ويأبون أن يثيروا الأحقاد والضغائن، أو يهيجوا الكامن في النفوس، محافظة على ما بينهم وبين الأمم الإسلامية من العلاقات والروابط.

ولكنهم في حوادث فلسطين غيروا خطتهم وخالفوا سياستهم، كأن المسلمين لا وجود لهم، وإلا فكيف يرتكبون ذلك الظلم الصارخ الذي لا مبرر له بين سمع المسلمين وبصرهم من أجل اليهود الذين هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت