وبكل أسف نقول: إننا خالفنا القوانين الثلاثة: فلم نصغ لصوت ضميرنا، ولم نعمل بشرعنا، ولا نظرنا لمقتضيات الحقائق ولوازمها، وإى فمن ذا الذي يقول إن اختلاط البنين والبنات وحرية الحركات في الروحات والغدوات لا تجلب أفظع الويلات وأكبر المحظورات؟ وهل ذلك التعليم السطحي القليل الضئيل الملتوي المعوج في البنات والبنين يمكنه أن يقاوم ذلك الأمر الطبيعي الذي هو أعلق شيء بالنفوس، وأكبر ما رأيت وما سمعت سلطانا على الطبائع البشرية كما يشهد به العقل والحس والشرع والفسلفة؟ وما كنا نظن أن أحدًا يجادل في الحسيات أو ينازع فيما يرى من المشاهدات، ولكن الإنسان هو الإنسان.
أما كلن يجب على الحكومة ونواب الأمة أن يفكروا في تلك المسائل التي ستهوى بالأمة إلى مكان سحيق فتسن من القوانين ما يوافق دين الأمة ويحقق مصلحتها، ويمنع عنها تلك الأوبئة القتالة، وإلا فما فائدة النيابة عن الأمة، وما معنى الحكومة والزعامة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"وأظن أن من الواجب القانوني ألا نسترسل في هذا الموضوع أكثر من هذا، فلنقهر القلم على ترك الجولان في هذا الميدان، ولو شئنا لسقنا أحاديث كثيرة في الرعاة الذين لم يقوموا بما يجب عليهم، فلنقف عند هذا الحد.
وبعد - فشتان ما بين قانون يضعه أرباب النفوس المجبولة على الجهل والضعف والهوى الذي يضل عن سبيل الله، وبين القوانين التي هي تنزيل من حكيم حميد.