وإن شئت فانظر إلى الخمر التي فعلت الأفاعليل بالناس، وليت شعري لماذا لا تمنعها الحكومة الرشيدة المسلمة ولو اقتداء بأمريكا المسيحية عندما منعتها لانتشار أضرارها وكثرة مفاسدها!؟. أفلا تمنعوها أيها الكبراء والوزراء والنواب ولو محافظة على دستوركم الإسلامي الذي يصرح بأن مصر دولة إسلامية، أم أنتم من الذين يقولون ما لا يفعلون، ويكتفون بالأسماء دون الحقائق، فإن لم يكن لديكم وازع من دين فليكن لديكم وازع من الإشفاق على أبناء أمتكم. والخوف عليهم من ضياع مصالح الدنيا فضلا عن الدين الذي جعل الخمر أم الخبائث، وحذر منها كل التحذير.
وإن شئت أيها القارئ الكريم وجهة أخرى فانظر مسألة السفور والفجور، تجدها تدمى العيون وتذيب القلوب، فقد وصلنا فيها إلى حد الحيوانات بل أشد وأنكى، ومن أين للحيوان تفنن الإنسان واستعداده الغريب.
ومن المخزيات المبكيات أننا نرى كل يوم من تلك الحوادث ما يندى له جبين الحياء، ولا نفكر في شيء يرضى النخوة والرجولة، ولا نصغى لصراخ الدين أو صوت الضمير، ولا نلتفت لما توجبه الآداب العامة"ولو على سبيل النفاق".
ولا بأس أن نقول لك: إن الفلاسفة قرروا أن هناك قانونًا طبيعيًا يتبع مقتضيات الأشياء وخصائصها الذاتية، وقانونًا أدبيًا يمليه عليمك ضميرك وتؤنبك عليه نفسك، وقانونًا شرعيًا يكمل به الإرشاد وتتم به السعادة، وهو القانون الذي بعث الله به الأنبياء.