الصفحة 14 من 386

قومًا آخرين ليسوا من هؤلاء ولكن لهم شرط صعب المركب، وزهو أنه لابد أن يبلغوا من اليقين كما قلنا إلى درجة يسقط معها في نظرهم كل شيء إلا الله، فهؤلاء بمقتضى ذلك اليقين التام يجوز أن تنخرق لهم الأسباب فيسخر الله لهم الخلائق ويسهل لهم الأمور من حيث لا يحتسبون ولا يدبرون، فإن الأسباب لا تحكم على الله تعالى، بل هو الحاكم عليها وإنما هي ناموس من نواميسه - عز وجل - ومظهر من مظاهر قدرته وإبداعه الحكيم وتصرفه الواسع، فالله تعالى يفعل في الأسباب والنتائج ما يشاء.

فالمسألة بالنسبة للخاصة هي أنه يجوز أن يخرق لهم العادات، وبالنسبة له تعالى هي أنه يفعل ما يشاء، وقد قيل لبعضهم إن بعض الأولياء مشى على الماء، فقال: لو ازداد يقينًا لمشى على الهواء وسر هذا هي مسألة اليقين الصحيح وقوته، وكان بعض الصالحين يقول كانت تختلف أحوالي فجئت مرة إلى الماء فحدثني نفسي أن أسير عليه فقلت في نفسي أيمكننب أن أسير على الماء أو لا؟ فوضعت رجلي فكدت أغرق، والسبب في ذلك واضح لأن الشك داخل نفسه، ومتى داخله الشك زال اليقين.

وأن القارئ الكريم ليعرف من معجزات الأنبياء ما هو أكثر من هذا وأعظم. وهذه القوانين لا يصدقها المادي ولا يقول بها، ويعجب كيف ينبنى على هذه الاعتقادات الغايات العجيبة ولا يمكن أن يفهمها، لأنها كما قلنا لا تتلقى إلا عن الأنبياء، وهؤلاء الخاصة أرباب هذا المقام لهم حكم خاص لا يخاطب به العامة لأنهم لا يعرفونه أو لا يقدرون عليه وإن كان ثابتًا في نفس الأمر تابعًا لناموس آخر مجهول لدى السواد الأعظم، ولا داعي لأن نتوسع أكثر من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت