الصفحة 13 من 386

ولا يتعاطاها لا يصل إلى المسببات، فهل فيما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف؟ وهل فيم يقول الله تعالى ريب؟! كلا، أمر الله لا ينخرم ووعد نبيه - صلى الله عليه وسلم - لا يتخلف، ولكن هذا الأسباب الروحانية غير المعروفة مشروطة بشرط لم نحققها تمام التحقيق ولو حققناها بشروطها لترتبت عليها غاياتها.

فضعيف اليقين لا يمكن أن يرزق إلا بالأسباب، ولا يصل إلى شيء إلا بوسائله المعروفة، وبما عمل أسباباًَ كثيرة فشتتها الله له ففشلت ولم تنجح، فالأوربي مثلًا ومن على شاكلته إذا قال: إن الذي لا يعمل كذا لا يحصل له كذا، ويعد حديث التوكل والتقوى من الخرافات معذور فيما يقول، لأن الأسباب الروحانية كما قررنا مشروطة بشروط وهم لا يعرفونها، وزادهم رسوخًا فيما يعتقدون أنهم نظروا في أهل الأسباب فوجدوهم متفاوتين على حسب تقاوتهم في إتقانها والتفنن فيها، فكل من كان أعظم إتقانًا للأسباب وأشد تعلقا بها كان أقرب إلى تحصيل نتائجها، وكل من كان أعظم تفريطًا في الأسباب كان بعيدًا عن تحصيل الغايات منها"هو الإمداد على قد الاستعداد"فأولئك هم أرباب الأسباب حقيقة ولو تركوها لماتوا"أنا عند ظن عبدي بي إن كان خيرًا فخيرًا وإن شراًَ فشرًا".

ثم نظروا من جهة أخرى فوجدوا أهل البطالة من هذا الفريق الذي يجب عليه تعاطي الأسباب ولا عيش له إلا بها، نظروا إليهم فوجودهم من أسوأ الناس حالًا وأنكدهم عيشا، ولم يعلموا أن هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت