الصفحة 12 من 386

وقد قلنا إن الأمور كلها بيد الله يصرفها كيف يشاء، والحلق كلهم عبيده يسخرهم فيما يشاء، والسموات والأرض تحت حكمه يفعل فيهما ما يريد.

ولله في خلقه قوانين لا يعرفها كثير من الناس، فمن ظن أنه لا يرزق إلا بالأسباب كما هو حال العامة لم يرزق إلا بالأسباب، وهؤلاء هم الذين أمروا بأن ينتشروا في الأرض ويبتغوا من فضل الله، وأن يمشوا في مناكبها وياكلوا من رزقه.

ومن سقطت الأسباب من نظره وغلب عليه الركون إلى الله والثقة بالله، كان من الفريق الثاني الذي يرزقه الله من حيث لا يحتسب لأنه بلغ من اليقين ما تنفعل به الأشياء,

ولنقل بتوسع - وما أجدر هذا المقام بالتوسع - إن لله قوانين كثيرة والناس يجهلونها تمام الجهل:

أما السملمون فقد جهلوا اليوم قوانين الله الدينية والدنيوية والروحانية والجثمانية.

وأما الأوربيون فقد جهلوا قوانينه الروحية والدينية وإن كانوا أعلم الخلق بقوانينه الدنيوية، لأن القوانين الروحية لا تؤخذ إلا عن الأنبياء والمرسلين في مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} وقوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

ولعل قائلاًَ يقول: نرى كثيرًا من الناس يدعون فلا يستجاب لهم، ونرى من المشاهدات أن الذي لا يأخذ في الأسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت