لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
ومما يتحقق به أيضًا قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح"رب أشعث أغبرَ لو أقسم على الله أبرهُ"ويمت إلى ذلك بشيء من المناسبة قوله تعالى في الحديث القدسي"فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به".
ومن كان الله سمعه وبصره لم يكن رجلًا عاديًا ولا الأمور بالنسبة إليه على نحو ما يعرفه الناس. ومن هذا الوادي على قرب أو بعد قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن من أمتي محدثين وإن منهم لعمرَ"وقد ورد بغير هذا اللفظ.
والخلاصة في هذا المقام أن هناك قومًا انقطعوا إلى الله تعالى بظاهرهم وباطنهم، فلم يبق فيهم متسع لغيره، فهؤلاء لهم من الله تعالى عناية خاصة ومعاملة لا يقاس عليها، فأمرهم غير جار على تلك القوانين العامة، بل لهم قانون يختص بهم ولا يتعداهم إلى من ليس في درجتهم من اليقين ولا منزلتهم من الثقة بالله . . .
هؤلاء تنخرق لهم العادات فيأتيهم رزقهم عفوا من غير أن يشتغلوا بالأسباب المعروفة، أو يكدحوا كدح العامة، بل يتولى الله ذلك عنهم فيرزقهم من حيث لا يحتسبون.