فلما علم الدكتور -بعد حين- خطأ مسلكه الأول، لم يصححه بالتزام مذهب السلف أهل السنة والجماعة في عقيدته ودعوته، بل ارتد إلى الطرف الآخر وهو نبذ (العنف) بكافة ألوانه والتنفير منه، والدعوة إلى (مذهب السلم) الذي ظن بجهله اتباعًا لشيخه جودت أنه سيسود العالم في يومٍ ما!! -كما سيأتي-.
فقاده هذا (التطرف) تجاه الجهة المقابلة إلى عدة انحرافات خطيرة سترى شيئًا منها فيما يلي -إن شاء الله-. فكان كما قيل:
إذا استشفيتَ من داء بداء
فأقتل ما أعلك ما شفاك!
وأنا لن أتهم الدكتور -وكذا شيخه- كما فعل البعض، بأنهما مجردُ صنيعتين من صنائع أعداء الأمة (من اليهود والنصارى) ، استخدموهما لترويج مذهب (السلم) بين أفراد الأمة وشبابها لإماتة روح الجهاد التي تقلق الأعداء -كما هو معلوم-.
أنا لن أفعل هذا؛ لأنه لا دليل مؤكد عليه حتى الآن، بل سأتعامل معهما كمنحرفَيْن من مئات المنحرفين الذين مروا على أمة الإسلام، هادفًا التحذير من أطروحاتهما التي قد تروج على البعض؛ نظرًا لتماشيها مع ضغط الواقع المعاصر!
الانحراف الأول: دعوته إلى مذهب"السِّلم"أو"السلام"، ونبذه لجميع أنواع ما يسميه"بالعنف"دون تفريق بين حقٍ وباطل. وحصره مفهوم الجهاد الشرعي في الدفاع عن البشر المظلومين (أيًا كان دينهم) المكرهين على تغيير آرائهم واعتقاداتهم، وذلك بعد قيام الدولة الإسلامية بواسطة الطريق السلمي، أما قبل قيامها فلا يجوز أيُّ نوع من أنواع الجهاد (المسلح) !.
وإليك شيئًا من أقواله تبين هذا، ثم التعقيب عليها:
يقول الدكتور تحت عنوان (أنظمة فكرية أربعة في كيفية استعمال العنف) : (( توجد أربعة أنظمة فكرية، أو أربع لغات في جواز استخدام العنف ومشروعيته من حرمته وعدم جواز استخدامه: