الصفحة 7 من 57

أنه اتخذ مبدأ (العنف) و (العمل السري) في مطلع حياته، فلما لم يثمر هذا المبدأ سوى التعرض للسجن والتنكيل من قبل السلطة الحاكمة في بلاده، انقلب الرجل إلى الضد من ذلك، و (كفر) بما كان يؤمن به سابقًا من جدوى (العنف) و (العمل المسلح) ، وأصبح لفعله الأول ردة فعل عليه بعد خروجه من السجن قادته إلى (تطرف) آخر على الجهة المقابلة، وهو الدعوة إلى (مذهب السِّلم) ونبذ كافة أنواع (العنف) ولو كان من ضمنها الجهاد المشروع!

بل قاده ذلك إلى تقبل (الآخر) والدفاع عن معتقداته وحريته في نشر تلكم المعتقدات مهما كانت! بدعوى (الحرية) و (الحوار) و (قبول وجهات النظر) و (الآراء المختلفة) … الخ ما يدندن حوله عصرانيو اليوم.

يقول خالص في مقدمة كتابه (سيكولوجية العنف واستراتيجية الحل السلمي) -الذي خصصه للدعوة إلى مذهب السلم-: (( منذ ظروف المعتقل في عام 1974م ما زال هذا البحث ينمو عندي ويترسخ ) ) (ص 24) .

ويقول -أيضًا-: (( ثم سجلت خطة العمل المستقبلية في كتابي(ظاهرة المحنة) مؤكدًا على ضرورة تطهير ساحة العمل من (العنف) و (التنظيمات السرية) (المرجع السابق، ص 25) .

فالرجل قد عالج الخطأ بخطأ آخر أعظم منه. فهو في مطلع شبابه لم يلتزم منهج السلف أهل السنة والجماعة في التعامل مع الحكام، من حيث الصبر على جَوْرهم وظلمهم مع الاستمرار في الدعوة إلى الحق إلى أن يقضي الله أمره، استجابة للأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الآمرة بذلك، مع عدم الالتفات إلى دعاوى (التثبيط) أو الاتهام بالخوف أو التخاذل إلى آخر دعاوى المتحمسين أو المبتدعة من الخوارج أو المعتزلة.

ولكن الدكتور آثر مذهب (الخروج) على الحاكم والتأليب عليه، والانخراط في الأعمال السرية للإطاحة به، مما أدى به إلى السجن؛ لأن الحاكم سيدافع حتمًا بما أوتي من قوة عن سلطته ولن يفرط فيها بسهولة، كما قد يتوهم البعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت