الصفحة 32 من 57

قلت: هذا من مبالغاتك وتهويلاتك في سبيل نصرة مذهبك الفاسد! ويكفي للرد عليك أن يُقال بأن الذي قصَّ هذه القصة علينا، وهو الله سبحانه وتعالى، هو الذي فرض الجهاد وقتال الكفار! فكيف تزعم أن الله أراد بهذه القصة (تدشين أسلوب جديد في الصراع الإنساني وحل النزاعات) ؟ أليس هذا من الكذب والتلبيس على القارئ؟! عندما حملت هذه القصة القرآنية على معانٍ باطلة قد استقرت في نفسك، وهذا من التفسير بالهوى.

فابن آدم (المقتول) لم يقتل أخاه بعد أن علم بنيته في قتله تورعًا منه رحمه الله أن يبوء بإثم قتل النفس بغير الحق الأول في تاريخ البشرية، فتُحمل عليه أوزار من تبعه في هذه السنة السيئة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( ما من نفس تُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها؛ لأنه أول من سن القتل ) ) (1)

الدكتور يقول: مفاهيمنا ستسود العالم!

يقول الدكتور:"هذه المفاهيم سوف تعم العالم في النهاية؛ لأنها صوت الحفاظ على الجنس البشري" (المرجع السابق،ص 91)

قلت: يقول الله تعالى (تلك أمانيّهم) ! ويقول (ليس بأمانيكم) !

ويقول الشاعر:

منىً إن تكن حقًا تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بها زمنًا رغدًا

الانحراف الثاني: تحريفه للآيات والأحاديث والمعاني الشرعية:

وهذا من الانحرافات التي استقاها واستفادها جلبي من شيخه جودت سعيد، حيث أن هذا الأخير قد تميز وتفرد في تحريف معاني النصوص الشرعية بما يوافق هواه، غير عابئ بمعانيها الحقيقية التي أجمع عليها المسلمون، وليس المقام مقام تبيين ذلك من كلام جودت لأن له موعدًا لن نخلفه إن شاء الله.

أما تلميذه النجيب فسأذكر لك شيئًا من تحريفه للتفاسير والمعاني الشرعية بما يبين لك مقدار تعظيم هذا الرجل للنصوص، حيث يقوم بمهارة بتحريفها ولي أعناقها زاعمًا أنها تشهد للمعنى الفاسد الذي تقرر في ذهنه مسبقًا، وإليك نماذج من ذلك:

(1) أخرجه البخاري (3335) ومسلم (1677) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت