الصفحة 48 من 57

وقد جاء في معناه أيضًا حديث عثمان بن عفان، حين ثار به الثائرون وحصروه وأرادوا أن يقتلوه، فقال:"وبم يقتلونني؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا فيقتل بها. فوالله ما أحببت أن لي بديني بدلًا منذ هداني الله، ولا زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا قتلت نفسًا، فبم يقتلونني؟". وأظن أن هذا صريح وواضح في أن عثمان ومن سمعه من الصحابة، وهم عرب يفهمون كلام العرب على وجهه، وهم الذي حضروا التشريع وفهموا مقاصد رسول الله وأسرار الشريعة: فهموا أن الردة عن الإسلام وحدها موجبة لقتل المرتد، فما يظن واحد منهم أن عثمان كان خارجًا على الدولة محاربًا للمسلمين! وهو رئيس الدولة، والذين حرصوا على قتله هم الخارجون المحاربون.

ومن ذلك أيضًا: حديث أبي موسى الأشعري إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم واليًا على اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل"فلما قدم عليه قال: انزل، وألقى إليه وسادة، وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديًا فأسلم، ثم راجع دينه فتهوَّد، قال: لا أجلس حتى يُقْتل، قضاء الله ورسوله، فقال: اجلس، نعم، قال: لا أجلس حتى يُقْتل، قضاء الله ورسوله، ثلاث مرات، فأمر به فقتل". وهذا حكم بَيّن كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم) (1) .

الانحراف الثاني عشر: مبالغته في ذم الدولة الأموية:

كقوله:"كارثتان دخلتا المجتمع الإسلامي ولم يعاف منهما حتى الآن: الكارثة الأولى في تسلل بني أمية إلى السلطة …" (في النقد الذاتي، ص304) وقد أداه هذا الغلو في ذمهم إلى لمز معاوية -رضي الله عنه- (كما في كتابه سيكولوجية العنف، ص157) .

(1) مجلة الكتاب (المجلد الثالث / ص 299 - 302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت