يقول جلبي عن معركة صفين:"إن التحاكم القديم إلى النصوص لم يحل المشكلة، إن لم يكن قد زادها تعقيدًا؟"!! (سيكولوجية العنف، ص42)
قلت: نعوذ بالله من (الكفر) و (الضلال) ! فما أشنعها من كلمة يا دكتور، كيف تكون نصوص الكتاب والسنة لا تحل المشاكل والله قد أمرنا عند الاختلاف بالرجوع إليها؟! قال سبحانه: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلكم خير وأحسن تأويلًا) "وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتابُ والسنة" (1) .
وقوله تعالى (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) يدل على"أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر" (2) .
قلت: وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين بأنهم هم الذين لا يريدون حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ويفرون منهما، ويلجئون إلى حكم (الطاغوت) ، أيًا كان هذا الطاغوت: رئيس قبيلة، أو حاكم دولة، أو قانونًا، أو سننًا وتاريخًا -كما يردد جلبي! - أو غيرها من الطواغيت المختلفة.
قال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا) (3) .
فنعوذ بالله أن نكون من أهل (النفاق) .
(انظر كتابه السابق، ص12،56) .
(1) تفسير ابن كثير (1/ 419) .
(2) المرجع السابق.
(3) انظر تفسير الآية، وانظر ما ذكره شراح كتاب (التوحيد) في هذه الآية، في الباب الذي عقده الشيخ محمد بن عبدالوهاب لأجلها.