وقارن ما قاله هذا المغرم بالغرب بما قاله الشيخ محمد قطب -وفقه الله-:"المسلم إذا عرف دينه وعرف تاريخه سينظر إلى الحضارة الغربية نظرة الأجيال الأولى من المسلمين للحضارات الجاهلية التي كانت تحيط بهم، فيها أشياء نافعة يستفيد منها من أجل ترسيخ قدمه في الأرض، وفيها مفاسد ومهاوٍ وموبقات، فيأخذ النافع الذي يستفيد به، ويطوعه لعقائده ولقيمه ولمبادئه ولمفاهيمه، وينظر باستعلاء المؤمن إلى المفاسد والمهاوي والموبقات، فيبتعد عنها ويحاذر أن يقع فيها … فيكتب له الفلاح في الدنيا والآخرة" (1)
قلت: فقارن بين نظرة الكاتب المسلم المعتز بدينه، ونظرة المعجب بالغرب، الظان بدينه وحضارته ظن السوء.
ومفاسد الغرب وتهاويه في الأمور الأخلاقية وأمور القيم لا يحتاج لكثير عناء لإثباته، فهو واضح وضوح الشمس، لكن العيون الرمد تعمى عنه!.
"وعين الرضا عن كل عيب كليلة"
وذلك بقوله عنه:"نوح عليه السلام فشل في مهمة تغيير المجتمع"!! (في النقد الذاتي، ص 71)
قلت: هذه كلمة شنيعة في حق نبي الله نوح -عليه السلام-، الذي لم يفشل -كما يزعم الدكتور-، بل عمل ما كلفه الله به؛ وهو تبليغ رسالته إلى قومه، كما قال سبحانه (وما على الرسل إلا البلاغ المبين) ، فهذه هي مهمة الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- وقد أدوها بنجاح لا فشل فيه، وأما هداية الخلق أو غيرها، فليست من مهماتهم، كما قال سبحانه (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) .
وأذكر أن بعض العلماء قد كفروا الدكتور الكويتي أحمد البغدادي عندما استخدم هذه العبارة في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فهل يتعظ الدكتور، ويتورع عن إطلاق هذه العبارة الشنيعة؟!
الانحراف العاشر: دفاع الدكتور عن الزنادقة والملحدين في تاريخنا!
(1) المستشرقون والإسلام (ص 305 - 306) .