فهولاء المفكرون عندما يقرؤون التاريخ الإسلامي ويرون أن الفرق المبتدعة؛ كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة، بل والفلاسفة، وغيرهم منتشرة في فترة من الفترات، يتخذون من هذا الأمر مدحة للإسلام وأنه يقر الاختلافات الفكرية -زعموا-!! متغافلين عما سبق ذكره.
ومما يشهد لهذا أنه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو القدوة للمسلمين، لم يكن صلى الله عليه وسلم يرضى بهذا الذي رضي به المفكرون، بل حذر صلى الله عليه وسلم من الاختلافات ومن البدع، وأمر بقتال مشركي العرب، وبقتل المرتد -كما سيأتي- وبقتال الخوارج … الخ. فأي حرية فكرية يزعمها الدكتور؟!
ولا يظنن ظان أن هذا مما يُذم به الإسلام -والعياذ بالله-، بل هذا مما يُمدح به؛ لأنه يقود معتنقيه إلى رضا الله -سبحانه-، ويباعدهم عن الكفر ويحذرهم منه، نفعًا لهم، وقبل هذا كله: ينبغي أن يعلم المسلم أن لله الأمر كله، يحكم ما يشاء، ويفعل ما يريد.
أما اليهود والنصارى من أهل الكتاب فإنهم إنما يُقَرون على كفرهم إذا رضوا بدفع الجزية، والتزام عدم دعوة المسلمين لكفرهم، ولهم الحماية بموجب عقد (الذمة) بالشروط التي بينها العلماء، فأي تعبير للرأي المخالف يدعيه الدكتور؟!
فمن ذلك قوله:"إن الحقيقة النهائية والمطلقة والشمولية لن يملكها أحد" (سيكولوجية العنف، ص243) . ويقول:"ليس كل رأي يصدق في قول الحقيقة أو يرويها أو يزعم قنص الحقيقة الحقيقية النهائية المطلقة، أو يحتكر الوصاية على الحقيقة" (المرجع السابق، ص240) (وانظر: ص101،109)
قلت: هذه الفكرة من الأفكار (الكفرية) -والعياذ بالله- التي تورط بها الدكتور؛ لأنها تساوي بين الحق والباطل، والإسلام والكفر، بدعوى أننا لا ندري في أيٍ تكون (الحقيقة) !!.