الصفحة 37 من 57

يقول جلبي معلقًا على قوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) : (إن الإسلام - بكلمة ثانية - سوف يجاهد من أجل أن يسمح للطرف الآخر الذي لا يؤمن به بالبقاء ، بل بالمحافظة عليه ، بل بحمايته من أجل أن يعبر عن رأيه حتى ولو كان معارضًا للإسلام) (سيكولوجية العنف، ص56) ، ويقول هازئًا من حد الردة في الإسلام!: (لنتصور سيارة تملك إمكانية المشي للأمام فقط، بدون إمكانية الرجوع للخلف، إن هذا يمنع إمكانية المناورة، بل سيجعل حركة السيارة قريبة من المستحيل … الخ ) (المرجع السابق ، ص 127) .

ويقول أيضًا:"المجتمع الإسلامي المكان الوحيد المسموح به بممارسة كل الأفكار، والتقاء كل الثقافات بالتعايش والتعبير" (المرجع السابق، ص234)

ويقول أيضًا:"إن صلاح الكون وجماله بالتنوع والتعددية" (المرجع السابق، ص239) .

ويقول أيضًا:"إن المحافظة على الآخر هي محافظة على الذات" (المرجع السابق، ص244) .

قلت: هذه بعض عبارات الدكتور في تقرير الحرية الفكرية في المجتمع المسلم، وأن الإسلام يقبل الاختلافات بل يحميها!، وهذا يعني أن الإسلام -والعياذ بالله- يقبل أن يُعلن الكافر كفره، والمبتدع بدعته دونما حساب أو عقاب !! وهذا لا يقول به مسلم يفقه دينه.

ومشكلة جلبي ومن يرى رأيه ممن يسمون بالمفكرين المسلمين أنهم لا يفرقون بين إرادة ومشيئة الله الكونية وبين إرادته ومشيئته الشرعية. فهم عندما يرون الكفر والبدع والانحرافات واقعة في المجتمع المسلم في زمان ما يظنون -بجهلهم- أن الله يرضى بهذا وأن الإسلام يُقره، جاهلين أن الأمر قد يقدره الله (كونًا) ؛ لأنه لا شيء يخرج عن قدرته سبحانه، ولكنه تعالى لا يرضاه شرعًا؛ كما قال تعالى (ولا يرضى لعباده الكفر) فالله لا يرضى الكفر (شرعًا) ، رغم وقوعه في الأرض بقدرته (الكونية) .

فوقوع الكفر والانحراف في الأرض ليس مسوغًا للمسلم أن يرضى به أو يقره أو يفرح به ! بل مطلوب منه أن يكافحه بما استطاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت